رجعت بطانا منك أطيار المنى ... لمّا غدت ترجوك وهي خماص [1]
جسد له طبل اللسان وزمره ... صور الخيال وقلبه الرّقاص
فرحا له بحضور غائب سرّه ... وقد انجلت عن عينه الأشخاص
وقال رضي الله عنه:
ثوب صدق المجال فوق قميصي ... وله الانتساب كالدخريص [2]
لمعة بانحرافها عن ثريّا ... ذلك الوصف أطعمت للحريص
زاد في نقصه على كلّ حرف ... وإذا زاد فهو في تنقيص
مثمن عند عنده بعد بعد ... فتحقّق بمثمن ورخيص
وقال رضي الله عنه:
حبسوا طير الهوى في قفص ... فعليه ضاق هذا القفص
منعوه الزاد والماء وقد ... علموا كيف اعترته الغصص
ليت شعري ذاك يرضون به ... إنّهم قالوا عليه احترصوا
يا ابن أمّي إن تكن منكرة ... حالتي فهي لعمري فرص
كلّما قد قلت تمّت قصص ... ظهرت لي في هواهم قصص
قل لهم يا سعد ما بي رمق ... يا ظباء للأسود اقتنصوا
هل له الحصّة من رحمتكم ... هو منه لهواكم حصص
يا بياض الدمع من فرقتكم ... من ترى يبريك أنت البرص
هذه الحالة ترضون بها ... أنا راض وهي عندي رخص
وقال رضي الله عنه مخمّسا بيتين للعلّامة الشيخ عبد الحي ابن العماد الصالحي [3]
رحمه الله:
لو يكون الحظّ السعيد رفيقا
(1) خمص البطن: خلا وضمر. فهو خميص (ج) خماص.
(2) الدّخريص من القميص والدرع: واحد الدخاريص، وهو ما يوصل به البدن ليوسعه. والدخريص:
عنيّق يخرج من الأرض أو البحر. (اللسان 7/ 35مادة: دخرص) .
(3) هو عبد الحيّ بن أحمد بن محمد بن العماد العكبري الحنبلي (10891032هـ 1623 1679م) أبو الفلاح، مؤرّخ، فقيه، عالم بالأدب. ولد في صالحية دمشق، وأقام في القاهرة مدة طويلة، ومات بمكة حاجّا. له «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» و «شرح متن المنتهى» و «شرح بديعية ابن حجة» وغير ذلك. الأعلام 3/ 290، وآداب اللغة 3/ 310، والتاج 3/ 419و 420.