وتنحّوا عن طريقتنا ... عقلكم للحقّ لا يسع
كلّ مغرور له صنم ... بافتكار فهو مبتدع
أين أنتم من عقيدتنا ... إذ بها للحقّ نتبع
وعلى التسليم نحن وما ... حالنا في الله مصطنع
وانجلت عين الوجود لنا ... وسحاب الجهل منقشع
واقتربنا حيث لا أحد ... لا ولا مرئي ومستمع
ثمّ عدنا بعد ذاك وذا ... ما لنا ريّ ولا شبع
والجوى والشوق لازمنا ... كلّ حين عندنا وجع
كيف أنتم والقلوب قست ... ليس بالتذكير تنتفع
واطمأنّت بالمحال وقد ... أصبحت باللهو تقتنع
أسمعتم من وساوسكم ... ورضيتم أنّكم تبع
لا أقرّ الله عين فتى ... عن هوى المحبوب يندفع
إنّني مضنى محبّته ... لا رأوا قومي ولا سمعوا
صاد قلبي لحظ غانية ... عن خطور الوهم تمتنع
إن بدت صلّى الأنام لها ... وإذا ما أومأت ركعوا
لي فؤاد حشوه شجن ... بل على الأشواق منطبع
والجوى والوجد مبتذل ... دائما والصبر ممتنع
وقال رضي الله عنه:
نحن ضياء الغارب الطالع ... ونحن كالآلات للصانع
ونحن أسباب أمور الورى ... نفعل بالمعطي وبالمانع
لا تحسن الأوقات إلّا بنا ... ولا يطيب العيش في الواقع
وليس منّا زمن خاليا ... من باصر حقّا ومن سامع
والله إن يقطع كلّ الورى ... ليس لنا والله بالقاطع
ملّتنا ملة طه الذي ... جاء بحال الفارق الجامع
وديننا ما في الورى غيره ... وما عداه خدعة الخادع
إياك بل إياك من عصبة ... في حقنا لم تخش من رادع [1]
(1) ردعه ردعا: كفّه وردّه وزجره ومنعه.