الصفحة 312 من 645

ههنا مغرم به قذفته ... عنه أشواقه لخير بقاع

بقعة النفس فهو دار حبيب ال ... قلب مفروشة بحسن الطباع

فرأى الباب مقفلا فأتاه ال ... فتح منه بالذلّ والاتضاع

ومشى عنه فيه يقصد ذاتا ... هي ملء العيون والأسماع

فتعالت عليه حتى تدانى ... سامعا من جهاتها صوت داع

وبها خاض دونها بحر نور ... ما له ساحل بغير شراع

وسطا سطوة الشجاع وهل يق ... تحم المعركات غير الشجاع

ثمّ أضحى من بعد ذاك وهذا ... مثل ما كان أسر أمر مطاع

فهو ما تطلبونه وهو أيضا ... ما تركتم له حذار خداع

عظم الأمر ثمّ زاد التباسا ... عند من لم يكن عن الحقّ واعي

فانقلوا قصة المحبّة عنّي ... يا نداماي وافهموا أوضاعي

هو هذا الذي ترون ولكن ... نملنا فيه عندكم كالسّباع

قد تبدّى فأين أهل الترائي ... وتغنّى فأين أهل السماع

صبغة الله بالوجود أجادت ... صنعة الابتداع والاختراع

هو شراب وما سواه سراب ... شربه للشّفا من الأوجاع

خصّ قوما به وباعد قوما ... ليس يوم اللقا كيوم الوداع

وقال رضي الله عنه:

فريدة حسن وجهها البدر طالع ... أشاهد معنى لطفها وأطالع

تجلّت وكلّ الحادثات مغارب ... فجلّت وكلّ الحادثات مطالع

ولاحت لعيني وهي نور فأعدمت ... ظلام سواها واستنارت مرابع

وكانت ولا شيء كما هي لم تزل ... كذلك والأشياء منها وقائع

نفتني بأنوار التجلّي وأثبتت ... فكلّي لها منها إليها ودائع

وعندي لها أنواع عشق تفصّلت ... على قدر ما تبديه منها البراقع

تثنّت فقالوا لاح ثان وثالث ... على الزور والبهتان منهم ورابع

ولو وحّدوها طبق ما زعموا لما ... رأوا غيرها في كلّ ما هو واقع

فهل من فتى يا غافلون أدلّه ... عليها فيحظى بالذي هو طامع

وتنفتح الأبواب بعد انغلاقها ... ويدخل بيت العزّ من هو قارع

نعم هو هذا لو ثبتّم على التّقى ... كما أنا أدري واستقلت مطالع

وسلّمتم الأحوال لله كلّها ... وفيه استقمتم ما ثناكم منازع

تريدون لكن بالأماني وصالها ... فيدفعكم وهم السّوى ويمانع

ولا صدق إلّا في مراد نفوسكم ... لكم وأعاقتكم دعاوى قواطع

وأين اقتحام الحرب من ذاكر لها ... ولا يشبه الشبعان من هو جائع

ومن يخطب الحسناء يسخ بمهرها ... وطالب شهد لم تخفه اللوامع (1)

رويدك مهلا إنّ للحقّ عصبة ... وما منهمو إلّا وبالحقّ صادع

أقاموا على محض اليقين بناءهم ... وجامدهم من هيبة الأمر مائع

وداموا على صدق الإرادة والرّجا ... وهم كلّ قرم للخطوب يقارع

وقد عمروا أوقاتهم بحضوره ... وعندهم الدّنيا ديار بلاقع (2)

وأعلى العلى من دون دون نعالهم ... يعزّ بهم متبوعهم والمتابع

هي الشمس أبدت ما سواها أشعة ... إذا غربت نحن النجوم الطوالع

أشارت بجفن العين فافتتن الورى ... ولا قلب إلّا وهو حيران والع

وأبصرها طرفي وذلك طرفها ... فكان لها منها بصير وسامع

وأحببتها بل تلك كانت هي التي ... قديما أحبّتني فزال التقاطع

وقد ملأت عيني بأنوار قدسها ... ومنها لغزلان الجمال مراتع

وما الكلّ إلّا صورة مستحيلة ... كماء له موج وفيه فواقع

وما الماء إلّا الروح والموج أنفس ... فواقعها الأجسام وهي الجوامع

وتلك تقادير بها الأمر ظاهر ... ومن خلف هذا كلّه الذات واسع

صدقتك جاء الحقّ والباطل انتفى ... وزالت تماثيل الخيال الخوادع

ومخطوبة الأرواح ألقت لثامها ... عن الوجه منها وهو بالنور ساطع (3)

فأفنت جميع الكائنات وهيّمت ... رجالا وهت منهم عليها الأضالع

وكم فتنت في عشقها من متيم ... إذا ذكرت منه تفيض المدامع

صلت بالمصلّى مهجتي بفراقها ... ونلت منى إذ لي منى هو جامع

وجادت على كلّ الذوات بذاتها ... فلا ذات إلا ذاتها يا مدافع

وكلّ صفات الكون فهي صفاتها ... وتنزيهها في الكون بالكون شائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت