الصفحة 355 من 645

يا بريق الغور قف نفسا ... قد خطفت القلب والحدقا

إن تجز يوما بذي سلم ... قل لهم جودوا ببعض لقا

لي فؤاد ملؤه شغف ... وضلوع حشيت حرقا

وعيون كلّما رمقت ... لم يدع منّا الهوى رمقا

قل لهم يا سعد مغرمكم ... كم يقاسي الدمع والأرقا [1]

ذاب شوقا في محبّتكم ... حين منكم بارق برقا

ذاتها من ذات لابسها ... وهما في النشأة افترقا

وهي من أنوار بهجته ... بالعطايا تملأ الأفقا

حنّت الأرواح حين بدت ... مثل معشوق ومن عشقا

ثمّ راح الجسم مضطربا ... شمّ ريح الأمر فانتشقا

وحنين الفرع لا عجب ... نحو أصل باسمه نطقا

يا نسيمات سرت سحرا ... من شذاها الكون قد عبقا

خبّرينا عن أحبّتنا ... وعن الأهلين والرّفقا

ليت من بالجزع لو عطفوا ... ليت من أهواه بي رفقا

دمعتي بالسفح من إضم ... سفحت يوم النّوى قلقا [2]

يا عذولي كفّ عن عذلي ... إنّ هذا اللوم محض شقا

لو ترى ما قد رأيت لما ... لمت في ساق هواه سقى

في نواحي الشعب غانية ... حسنها في الكون ما اتّفقا

كلّما لاحت سجدت لها ... حيث كلّي ذاب وانمحقا

وأنا الفاني فوا عجبا ... كيف لي منها بوصف بقا

وقال رضي الله عنه في كتابه الفتح الرباني والفيض الرحماني:

بدر تمّ لاح في الغسق ... فوق غصن بالجمال سقي

وبه الألباب هائمة ... سكرت منه فلم تفق

عطرت روضي نسائمه ... حين وافت بالشذا العبق

وفؤادي فيه ذو شغف ... دائما والجفن ذو أرق

(1) الأرق: امتناع النوم ليلا.

(2) إضم: اسم جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت