الشيخ محيي الدين ابن عربي قدّس الله أسرارهم:
أيا ساكنين الشرق قد شرقت بكم ... عيوني بدمع حين شامت سنا البرق
فقوموا بعذري عندكم إنّ مبتدا ... غرامي بكم قد كان من أقرب الطرق
وما ذاك إلّا أنّني كنت غافلا ... أظنّ جداري ليس يؤذن بالخرق
فمدّت يد شرقيّة قادريّة ... بها نشأتي خضراء طيّبة العرق
فقلت لأهل الغرب لا تعتبونني ... بكم إنّني في الجمع من غير ما فرق
صعدت بكم أوج العلى وترنّمت ... بألحانكم في القلب ساجعة الورق
ألا فاعذروا طرف المحبّ فإنّه ... رأى البرق شرقيّا فحنّ إلى الشرق
وقال رضي الله عنه:
أسقي نداماي من كاسي وأشرب ما ... أبقوه في الكاس لي من خمري الباقي
فكنت آخرهم شربا وأوّلهم ... سكرا بما تركوا من بهجة الساقي
بقيّة الله خير قال خالقنا ... فحقّقوا القول يا قومي وأرفاقي
وهذه يد من أهواه وهي يدي ... بلمسها نال كلّي عهد خلّاقي
قولوا لمن قد أبى عن مجلسي ونبا ... من ذا يوقيك في العقبى من الواقي
هذا المدام وهذا الكاس ممتلىء ... من المدام إلى أطراف أطواقي
ترقى وتسقط من أعلى مقامك في ... حضيض جهلك بي يا خيبة الراقي
عطشان يحمل ماء في إداوته ... وليس يدرى به من سوء أخلاق [1]
إنّ الكرام بحسن الظنّ قد شربوا ... وسوء ظنّك حرمان لرقراق
لا بدّ أن تغلق الباب الذي فتحت ... يد الإله فتبقى خارج الطاق
وقال رضي الله عنه مخمسا وهو في رحلته إلى بلاد الحجاز:
قطع الجهول زمانه بتغزل
إنّ الجهول عن الجمال بمعزل
أنا لا أميل إلى كلام العذّل
سهري لتنقيح العلوم ألذّ لي ... من وصل غانية وطيب عناق
(1) الإداوة: إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء (ج) أداوى.