الصفحة 371 من 645

وانطواء الكون فيه إنّه وادي طوى

كلّ من يسلك فيه فهو من خير فريق

قف معي يا ابن مقامي ههنا دون الحمى

وتيامن وتياسر واشهد البيت العتيق

إنّ أنوار سليمى ليس تخفى في الورى

إنّما المزكوم لا يعرف ما المسك الفتيق

هذه لا هذه من يفهم المعنى الذي

عندنا ينجو من البحر الذي فيه غريق

لا تلم مثلي على كشف الغطا كشف الغطا

إنّ مثلي إنّ مثلي صاحب العهد الوثيق

وقال رضي الله عنه:

سرت نسمة أم تلك لمعة بارق ... أم الغيب مدّت منه أيدي الرقائق

بدا فاختفت آثار كلّ حقيقة ... لهذا نكنّي عنه سرّ الحقائق

هو النور إلّا أنّه هو ظلمة ... وضدّان أمر مستحيل لذائق

هو الحرف في غيب الغيوب وإنّه ... هو الاسم في عين العيان الموافق

ولكنّه الفعل القديم حدوثه ... مغاربه موصولة بالمشارق

وقال رضي الله عنه:

شعورك والإدراك فعل الذي خلق ... وقد خلق الإنسان أي أنت من علق

فكن فعله كن لا تكن شاعرا ولا ... بشيء من الأشياء وارفع به القلق

وفق من خمار النفس وابق به له ... تصر صاحيا صحوا شديدا على طلق

وتنكشف الأشياء عندك كلّها ... ويشرق سرّ الله كالصبح والفلق

وتكسف شمس الروح منك فتختفي ... ويخسف بدر النفس من غير ما ملق

ويبقى ولا تبقى إلهك وحده ... له الخلق والأمر الجميع به انفلق

هنالك للإلهام وحي محقّق ... فسبحان من للحبّ قل والنوى فلق

وقال رضي الله عنه:

يا صاحبي في الرخا وفي الضيق ... دم حافظا لي على المواثيق

هذي يدي قد مددتها لك خذ ... عهدي سريعا بغير تعويق

وجود مثلي وجود تقدير ... وليس هذا وجود تحقيق

وهكذا الحادثات أجمعها ... من حين تغريبها لتشريق

تصوّرت كلّها لنا صورا ... في الحسّ والعقل للتزاويق

وكلّ هذا له وليس لنا ... شيء من الأمر حكم تحليق

أمّا وجود الإله خالقنا ... فهو الحقيقي لأهل توفيق

وجود حقّ محقّق أبدا ... يعرف لكن بمحض تصديق

عن دركه العقل عاجز وكذا ... عن وصفه في مقام تفريق

نراه لكن برؤية حدثت ... لنا غدا لا بوهم تحديق

نغيب عنّا وعن سواه إذا ... نحن رأيناه حال تشويق

محبّة منه والمحبّ بها ... يكاد منها يغصّ بالريق

هذا اعتقاد الهداة سادتنا ... لا عقد غاو غوى وزنديق

كم أعرض السامريّ عنه وكم ... أباه في الدين كلّ بطريق

تعلّقوا كلّهم بما عبدوا ... من خلقه فيه أيّ تعليق

وأعرضوا عن سنا عبادته ... جلّ فنالوا ظلام تحريق

وأصبحوا ما لهم لديه سوى ... لعنتهم عنه ضمن تسحيق

وقال رضي الله عنه من الموشح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت