(دور) ساقي يا ساقي ... اسقيني من خمره الباقي ... واكشف لي عن قيد إطلاقي
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) محبوبي ظاهر ... يتجلّى بالوجه الباهر ... للعشّاق في حكمه قاهر
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) أستاره راحت ... عن عيني والزهره فاحت ... والسكره بالأسرار باحت
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) اكشف لي عنّك ... في ذاتي وافتح لي دنّك ... واجعلني يا حبي أنّك
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) افتح باب الحان ... وأسمعني من طيب الألحان ... وأرشفني من كاسي الملئان
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) في دور الكاسات ... قد غابت إخواني السادات ... والخمار محمود العادات
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) من يشرب يسكر ... من خمري لمّا يتفكر ... والمغرور في علمه أنكر
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) العالم فاني ... والموجود ما له من ثاني ... لا يدري غير الرباني
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) يا دائم يا هو ... إنّ الكلّ في أمرك تاهوا ... والمضنى حبّك أفناه
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) لا يعرف أمري ... إلّا من يشرب من خمري ... أحشاؤه تصلى في جمري
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) كفّوا يا عذال ... صبري في حبيه قد زال ... يغزوني بالجفن الغزال
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) معروف الأوصاف ... يعمل لي أنواع الألطاف ... قلبي في كعبة ذاته طاف
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) ذا قول قدسي ... من عبد الغني النابلسي ... للسالك في هذا الجنس
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) يا ربّي صلّي ... على الهادي نور المتجلّي ... مع آل والصحب الكلّ
يا ساقي آه يا ساقي
(دور) ما غنّى الحادي ... للركب المكيّ الغادي ... أو لاحت أنوار الوادي
يا ساقي آه يا ساقي
وقال رضي الله عنه:
في الكون للحقّ أمثال بها نطقا ... مضروبة منه للعبد الذي صدقا
فقال تلك هي الأمثال نضربها ... للناس يعقلها من في الكمال رقى
وأغفل الله عنها من يشاهدهم ... أهل السعادة في الدّنيا وأهل شقا
فمؤمن هو ناج دون معرفة ... إيمانه النّور كالبرق الذي برقا
وجاهل ليس يدري ما يقال له ... تكذيبه رزقه ذاك الذي رزقا
كن مسلما مؤمنا بالحقّ تعرفه ... أو لست تعرفه واتبع لأهل تقى
وإن ترد تعرف الله الذي ظهرت ... آياته فاتبع الأصحاب والرّفقا
وهم أولو العلم علم الله سادتنا ... وكن بهم مؤمنا تلحق بمن سبقا
وانظر إلى الوقت وقت الفجر ليس له ... علامة غير نور يملأ الأفقا
ونوره غيره والوقت يحضر إن ... أبدى له الله ذاك النور والشّفقا
والوقت طلق بلا قيد يقيّده ... في نفسه فاعتبره واشهد الفلقا
واشهد علامته تشهده حيث بدا ... والله غيب ومشهود بمن خلقا
والوقت في كلّ أرض حاضر فخذوا ... منه اعتبار الوجود الحقّ منطلقا
ونزّهوه وقولوا عنه خالقنا ... ما إن له غيبة فاليوم يوم لقا
والله عنه جميع الكون منتشر ... كالضوء يبدو عن الضوء الذي انفتقا
تبارك الله لا شيء يشابهه ... فالحسّ والعقل في تنزيهه اتفقا
والله قد ضرب الأكوان أمثلة ... بالفعل لا نحن فاترك عنك ذا السّلقا
ونحن نعقلها لا نحن نضربها ... فنودع الطرس ما ندريه والورقا
وإن ترد أوضح الأمثال أجمعها ... فانظر إلى صفحة المرآة مستبقا
من الزجاج أو الفولاذ ليس بها ... شيء وفيها يلوح الشيء متّسقا
ولا ترى جرم مرآة بك استترت ... وبالجميع فلا تتعب به الحدقا
كما تلوح لك الأكوان تظهر في ... مرآة عين الوجود المنتمي لبقا
وليس فيه سواه دائما أبدا ... والكلّ فان به فيه قد انسحقا
وهو القريب ولكن لست تدركه ... لأنّه بك مستور وأنت وقا
بحر الوجود الحقيقي لا تزال به ... ترى الظهور هنا الأكوان والفرقا
والكلّ فان وهذا واحد أحد ... لا غيره معه للغير قد محقا
فاسلك على أثري وانظر إلى نظري ... وثق بما قلته يا فوز من وثقا
واشتمّ رائحتي من مسك نافجتي ... فإنّني لك عطر في الورى عبقا (1)