لم تملهم عن نوره ظلمات ... يا سوى بارتكابهم شهواتك
أخذتهم لها المليحة منهم ... حين نادوا إنّا ظهور صفاتك
فمحتهم بها وقد أثبتتهم ... عندها في حمى العيون الفواتك
هذه زينب التي كشفت عن ... وجهها يا محبّ في سكراتك
وهو عند الجهول خلف قناع ... هو يا ذا الجهول أنت بذاتك
فانخلع عنك في الوجود إليها ... سائحا منك في فضا فلواتك
ثمّ مت بها راكعا لا تبالي ... وعن الغير فافن في سجداتك
سعدت أمّة إلى الغيب حجّت ... ثمّ طافت يا كعبتي بجهاتك
وأتت زمزم العلوم فنالت ... شربة العزّ من كفوف سقاتك
وبذكر الحبيب لبّت وعمّا ... دونه أحرمت لدى ميقاتك
ومناها فازت به في مناها ... بعد ما قد أتت إلى عرفاتك
إنّ هذا هو النعيم فطوبى ... للذي يا مقام في جناتك
منك فيه يسيل كوثر روح ... فتراه السكران من رشفاتك
يا رياض الجنان من حان قربي ... عطّرينا بالطيب من نفحاتك
وانشري ما انطوى من الذكر عنّا ... وامنحينا اللذيذ من ثمراتك
إنّنا عنك ظاهرون بلطف ... منك في أرضك اقتضا نياتك
لم نجد كثرة الوسائط جسما ... تمنع الروح ربّنا من هباتك
فالذي منك قد وفى فتدلى ... لم ينقصه كونه ابن العواتك [1]
هو أمر لنا قريب بعيد ... فارجعي يا حروف في ألفاتك
وقال رضي الله عنه:
طلعت شمسنا على الأفلاك ... فانمحت ظلمة النفوس الحلاك
وسرت نسمة الحمى فأهاجت ... شوق صبّ ما إن له من حراك
هذه طلعة الحبيب بقلبي ... فتنة العابدين والنسّاك [2]
هيكل تسرح النواظر منه ... في جمال فرد بغير اشتراك
وبذات الغضا خيام عريب ... نصبت بين عسجد فأراك
(1) العواتك: (ج) العاتكة: المرأة التي تكثر من الطيب حتى تحمرّ بشرتها.
(2) النسّاك: (ج) الناسك: المتعبّد المتزهّد.