الصفحة 406 من 645

وقال رضي الله عنه:

من يعرف الله فليس يسأل ... والله لا يسأل عمّا يفعل

كما أتى سبعون ألفا تدخل ... لجنّة بلا حساب يحصل [1]

وعارف بربّه لا يجهل ... وهو به لأمره يمتثل

هم يسألون عنه حيث انفصلوا ... بالنفس قاموا لا به ما اتّصلوا

والعارف الذي به يتصل ... وجاهل عنه هو المنفصل

معنى انفصاله الحجاب يسدل ... عليه وهو النفس معنى يبطل

في نفسه يقول نفسي يبخل ... بها على الله لها لا يبذل

والاتصال ربّه لا يعزل ... عنه يوليه عليه فاعقلوا

لا ربّه في النفس منه يحلل ... أو باتحاد فيه عنه يجلل

معبوده به عليه مقبل ... لا ذاك معنى في الخيال يا فل

ونفسه بالله قامت تعمل ... فهو الإمام الكامل المكمّل

لا يدّعي أمرا فلا التحوّل ... له ولا القوّة فيما يجعل

وكلّ ذي ذوق له مفصّل ... لا أنّ هذا عنده تخيل

والله للخير هو المؤمّل ... والشرّ لا إليه فيما ينقل

والنفس منها كلّ شيء يفعل ... وهي وما منها إليه يوكل

وفعله لكلّ فعل يشمل ... لأنه الآخر وهو الأوّل

فالصادق الذي إليه يصل ... بالصدق في التوحيد ذوقا يكمل

عن نفسه بربّه مشتغل ... وربّه كما يقول المرسل

سمع له وبصر وأرجل ... يعني به ينشط ليس يكسل

يصعد بالقرب له لا يسفل ... والربّ بالذكر عليه ينزل

ثمّ لديه كلّ شيء يبطل ... والحقّ حقّ فيزول المشكل

والله حيث الشرّ عنه يهمل ... يهمل عن عارفه لا يحمل

لأنه مصوّر ممثل ... يظهر فيه علمه والعمل

(1) في البيت إشارة إلى حديث شريف: «يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب» أخرجه الدارمي في (السنن 2/ 328) ، والمتقي الهندي في (كنز العمال 5701) ، والألباني في (السلسلة الصحيحة 2/ 728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت