فهرس الكتاب
وقال رضي الله عنه مخمّسا بيتين لبعضهم:
يا للبريّة إنّ قلبي ما ارتوى
ممّن معي لا زال يظهر بالقوى
وأنا الذي أشكو المحبّة والجوى
وأمرّ ما لاقيت من ألم النوى ... قرب الحبيب وما إليه وصول
يدنو فأحسب أنّه أني وما
هو غير قرب والجهول له العمى
فأعجب لنور فيه كوني أظلما
كالعيس في البيداء يقتلها الظّما ... والماء فوق ظهورها محمول [1]
وقال رضي الله عنه:
دع من يجادل أو يماطل ... واعلم بأنّ الكلّ باطل
والحقّ حقّ واحد ... وبه غبار الكون ساطل
يا من يعدّده ولا ... يدريه خاطي أنت خاطل
يا غافلون تنكّبوا ... عنّا فغيث الفتح هاطل
هذا الذي لا تعرفو ... ن ولو جريتم في القساطل
وقفوا بأرض عقولكم ... إنّ الذي تدرون عاطل
ما حظّكم غير السّوى ... منه وما فزتم بناطل [2]
الله أكبر هذه ... ذكرى لأفئدة العواطل
وقال رضي الله عنه:
ظهر الوجود الحقّ في مرآتنا ... إذ نحن في العدم المقدّر لم نزل
فوجودنا هو صورة لوجوده ... لا أنّه ذاك الوجود علا وجل
وكذا ظهرنا نحن في مرآته ... مع أنّنا عدم ومنه على وجل
وهو المقدّر بالصفات ذواتنا ... وصفاتنا من غير بدء في الأزل
إذ نحن أجمعنا هو العدم الذي ... ما شمّ رائحة الوجود إذا نزل
(1) الظمأ: العطش.
(2) الناطل: الجرعة من الماء واللبن والنبيذ. وقيل: الناطل: الفضلة تبقى في المكيال. وقيل: الناطل:
مكيال الشراب واللبن. (لسان العرب 11/ 666مادة: نطل) .