أنت إنسان خيالي ... لك عقل كالعقال
أنت جسم من تراب ... فيه روح متلالي
أنت في أنت كثيف ... في لطيف الروح عالي
ليس في الخارج شيء ... منك بل لمعة آل
إنّما الخارج حقّ ... أمر ربّ متعالي
وكذاك الخلق طرّا ... من نساء ورجال
وسموات وأرض ... وبحار وجبال
كلّهم عنك في صف ... حة مرآة الخيال
صور تبدو وتخفى ... وهو حقّ في المجالي
فتحقّق بك وافهم ... قبل محو وزوال
واعرف المعروف تنجو ... من تناويع الضلال
وقال رضي الله عنه:
كم غادة كاملة في حسنها ... لو يدرك البدر سناها لاختبل
لبستها ثوب حرير ناعم ... بكرا وزرّرت عليها بالقبل
ولي فؤاد بالحسان مغرم ... يدكّه محبوبه دكّ الجبل
واللات والعزّى ظهوران له ... بما وراهما وما ورا هبل [1]
والحبّ كالحبّ هو الأصل وما ... تبدو له الفروع إلّا بالسبل
وقال رضي الله عنه:
ألا فتحقّق أنّ كلّ استقامة ... بغير اعوجاج ما عليها معوّل
فإنّ اعوجاج القوس عين استقامة ... له في يد الرامي فلا يتحوّل
ولمّا استقام السهم زال بسرعة ... عن القوس فافهم أيّها المتطوّل
وقصدي بهذا الاعوجاج هو الذي ... رأته نفوس جاهلون فجهّلوا
ولا يفرقون الحقّ من باطل السّوى ... وشيطانهم يملي لهم ويسوّل
وإلا فإنّ الاستقامة عين ما ... هو الشرع يسمو من بها يتجمّل
وما الشرع إلّا والحقيقة عينه ... وبينهما لا فرق قول مفصّل
وقال رضي الله عنه:
صفا الوجود فلا علم ولا عمل ... وإنّما الكلّ أوهام بها الخبل
تقدير مولاك يا هذا جميعك قد ... بدا فكن ذائقا قولي ولا زلل
قشّر وجودك إنّ القشر تأكله ... دوابنا أنت قشر أيّها الرجل
وعلمنا في أولي الألباب يعرفه ... من قد تخفى بهم لمّا به جهلوا
تبارك الله لا حقّ سواه ولا ... لباطل أثر يدري به البطل
يا من تصفّى وجودا خالصا وبدا ... من قشره إذ عليه كان يشتمل
قشر هو العدم الموهوم ليس له ... أصل وما ثمّ سهل لا ولا جبل
لمّا رأى الصعق موسى كان ليس هنا ... موسى وقل جبل بالدكّ منجبل
(1) اللات: صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف ولقريش بنخلة. ويرجّح أن اللات كانت تمثّل الشمس، وقد ذكر اسمها كثيرا في النقوش النبطية. العزّى: صنم كان لبني كنانة وقريش، أو شجرة من الثمر كانت لغطفان بنوا عليها بيتا وجعلوا يعبدونها، فبعث إليها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السمرة. هبل: صنم كان في الكعبة.