وقال رضي الله عنه:
قد هدينا بالخاطر المستقيم ... لحديث عن الحبيب قديم
ووجدنا معارفا وعلوما ... كان فيها المزاج من تسنيم [1]
فشممنا بها روائح غيب ... وسكرنا بطيب ذاك الشميم
كرياض زهورها فائحات ... لذوي الشمّ مع هبوب النسيم
ذات حقّ أرواحنا أخبرتنا ... عن معاني أسمائه في الرقيم
محسنات بأمره يقذف الخل ... ق كقذف المداد صورة ميم
وهو أمر محقّق وهو خلق ... باطل متقن بصنع الحكيم
ووجود صرف إذا ما تجلّى ... صبغ الكلّ بالوجود العظيم
ومراداته هي الكلّ جاءت ... في تراتيبها كعقد نظيم
صبغة لم تكن وبالوهم كانت ... ما وجود يكون وصف العديم
حاش لله والبصائر زاغت ... قبل زيغ الأبصار في التقديم
والذي يشهد الحقيقة غيبا ... بشهود عنها لها مستقيم
لا بشوب من الحلول ولا مع ... نى انحلال فيها ولا تجسيم
ويرى الكلّ فانيا مضمحلّا ... فهو عبد فان لحقّ مقيم
أيّها النفس ها هو النور باد ... فاكشفي عنه منك ثم استقيمي
ودعي عنك ما سواه فمنه ... ما سواه السراب للتوهيم
ثمّ ناجيه فوق طور التداني ... بتدليه إرث موسى الكليم
واعلميه بعلمه لا بعلم ... تدّعيه يكون بالتعليم
في مقام محمديّ شريف ... شارع للتحليل والتحريم
فعليه السلام ما راق معنى ... لمعنى فجاد بالتسليم
وقال رضي الله عنه:
عجبت من شيئين قد أجمعت ... عليهما كلّ عقول الأنام
فالأوّل المعدوم من كلّ شيء ... أزال عنه الله وصف انعدام
فصار موجودا وأضحى له ... وصف وجود ظاهر للعوام
فاعجب لموصوف هو المنتفي ... ووصفه الثابت دون انبهام
(1) التّسنيم: ماء في الجنة.