قل لمن قال عن ذوي العرفان ... ورجال التحقيق والإيمان
طاعنا في اعتقادهم أوهاما ... وخيالا جميع ذي الأكوان
مثل أهل الضلال ذا منك جهل ... بنصوص الحديث والقرآن
إنّ أهل الضلال ليسوا بشيء ... حاضر عندهم ذوي إذعان
لينالوا ثبوت ما غاب عنهم ... بل همو بالجميع في كفران
أين منهم أهل التحقّق بالله وأهل الكمال والعرفان
ونجوم الهدى لكلّ جهول ... ورجوم لعصبة الشيطان
وإذا الشمس أشرقت لا تراها ... دائم الدهر أعين العميان
إنّما الله عندنا هو حقّ ... لا سواه والكلّ في بطلان
واستمع أينما تولّوا فثمّ ال ... وجه والوجه ذاته يا معاني
لا تقل أينما تفيد مكانا ... وعليه استحال كلّ مكان
إنّما تلك باعتبارك إذ أن ... ت مع الكلّ في الفنا سيّان
ما عدا الوجه فهو لا شكّ حقّ ... والسّوى فيه باطل باقتران
وكذا قول ربّنا كلّ شيء ... هالك كلّ من عليها فاني [1]
وحديث النبي ألا كلّ شيء ... ما خلا الله باطل منك داني [2]
ولهذا بربّهم قام قومي ... عابديه على تقى وعيان
جملة العارفين في كلّ وقت ... حسنات الدهور والأزمان
أيّها المنكر الذي ليس يدري ... ما الذي فيه من غرور يعاني
قد أضاع الزمان بالقيل والقا ... ل وفرط الضلال والطغيان
يحسب النفس منه تخلق شيئا ... فهو منها يبيت أسر الأماني
كلّ ما أنت فيه مع من يحاكي ... ك به في اللسان أو في الجنان
عندكم ربّكم خيال ووهم ... وهو شيء في عقلكم ذو معاني
وجميع الأكوان حقّ وصدق ... عندكم بالعيان والبرهان
لو عقلتم تعاكس الأمر فيكم ... وانجلى يا مظاهر الخذلان
لكن البغي والتنكر منكم ... أوصلاكم فينا إلى الحرمان
ولهذا ملتم على ما سوى الله سكارى كميلة الهيمان
وعميتم بحبّكم كلّ شيء ... وصممتم عن الهدى والبيان
وافتتنتم بما سوى الله جهرا ... واشتغلتم بلذة الحيوان
حيث أشقت نفوسكم شهوات ... عن حصول السعادة المتداني
فقفوا عند حدّكم لا تغطّوا ... خبثكم بالفجور والبهتان
ههنا غابة بها أسد حرب ... مشرعات رماحهم للطعان
(1) في البيت إشارة إلى سورة القصص الآية (88) : {لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ} . وإلى سورة الرحمن الآية (26) : {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} .
(2) في البيت إشارة إلى الحديث الشريف: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» .