إنّني قائم بأمر الله ... لا أبالي بما يقول اللاهي
هو يبغي دعوى الوجود لشيء ... وأنا لا وجود لي في انتباه
صدق الله كلّ شيء سواه ... هالك دون مرية واشتباه
لي إليه إضافة وانتساب ... ولهذا أدعى بعبد الله
فوجودي الذي ترون له لا ... هو لي قد أعارنيه إلهي
فله الحمد أوّلا وأخيرا ... أمد الدهر دون شوب تناهي
وقال رضي الله عنه:
صبغة الله وجود الله ... صابغ ذاكره واللاهي
والبرايا عدم أجمعهم ... بثبوت دون علم الله
قف قليلا وتأمّل أنت في ... كلّ وقت كائن يا ساهي
بالتجلّي لك تبدو خلقة ... ثمّ تخفى ليس تدري ما هي
بارق يلمع قد ظنّ له ... وقفة من لبسة الأشباه
هو خلق الله أي تقديره ... ظاهر بالأمر أمر الله
ثمّ أمر الله قل واحدة ... مثل لمح البصر الأوّاه
هذه حالة عبد أمر ... من أولي الأمر وعبد ناهي
وقال رضي الله عنه وقد رأى بعض الإخوان في رؤياه أنّه دخل عليه في مجلس يخاطبه بهذه الأبيات الإلهية:
يا من تقاصر شكري عن أياديه ... وكلّ كلّ لسان عن معانيه
وجوده لم يزل فردا بلا سبب ... علا عن الخلق دانيه وقاصيه
لا قهر يلحقه لا عون ينصره ... لا حصر يجمعه لا قطر يحويه
جلاله أزليّ لا زوال له ... وملكه دائم لا شيء يفنيه
وقال رضي الله عنه ناظما من وزنه وقافيته شكرا لربه على مقابلته بذلك:
فهذه هذه الأبيات أربعة ... أتت إلينا لإيقاظ وتنبيه
رؤيا رآها لنا عبد يخاطبنا ... بلفظها صالح من غير تمويه
حقّ يطابق حقّا عند عارفه ... حقيقة هو منّا ظاهر فيه
فالحمد لله حمدا منه عنه له ... مدى الزمان ولا شيء يكافيه
وقال رضي الله عنه:
نقطة النفس فوق عين الإله ... صيّرتها غينا بحكم اشتباه
فهو عين بنقطة النفس غين ... حائل بين شمس نور الله
فانسب النفس منك لله خلقا ... وافن عنها به ودع كلّ لاهي
واعرف الخلق هكذا وهو أمر ... لمع برق ودم على الانتباه
لا تعد للجمود ذلك وهم ... غالب فيك وهي إحدى الدواهي
يا ابن قومي إنّي نصحتك فاسمع ... قول من كان آمرا وهو ناهي
ظاهرا باطنا به لا بنفس ... وتحفّظ من حبّ مال وجاه
تكن الكامل الذي هو فرد ... جامع غير رتبة غير ساهي
تابع للرسول وارث علم ... للنبيين زائد الفضل باهي
وهو الله لا سواه بغيب ... ليس تدري به عقول الشياه
وقال رضي الله عنه: