وجدت كنزا هنا هو البركه ... أنفق منه في مدّة الحركه
ينمو ويزداد ليس يحوجني ... إلى اتجار ولا إلى شركه
كان عليه من السّوى رصد ... فانفكّ عنه وزالت اللّبكه
وهو بقلبي توكّل ورضى ... عنه وفيه الأمور محتبكه
وإنه الكنز فهو لي أبدا ... يحفظني عنده من الهلكه
وبحره كلّما غطست به ... أخرج منه وفي فمي سمكه
وصنعة الكيمياء أعرفها ... شكر الذي قد أدار لي فلكه
يزيدني كلّما شكرت له ... والشّكر نفسي بذاك منهمكه
فالشّكر لي صنعة أعيش بها ... وهو طريقي يا فوز من سلكه
كم نعمة لي سبيكة ظهرت ... من شكر فيض الإله منسبكه
فالشّكر بحر إذا مددت يدي ... أصيد ما شئته بلا شبكه [1]
والكيميا صنعتي وتلك هي ال ... شّكر وذو الحال حاله هتكه
وحاصل الأمر أنني رجل ... وجدت كنزا هنا هو البركه
ومنه قوله مواليا:
إلى متى أنت غافل يا أسير الملك ... اخرج إلى ملكوتك فالنفوس الهلك
إياك بالغير تغرق في البحار الحلك ... وجه الحبيب إن بدا يخرق عليك الفلك
ومنه قوله مواليا:
يا دار ريّا أدام الله ريّاكي ... لمن عطش في الهوى من شمّ رياكي
وحقّ من في خفايا الغيب علّاكي ... ريّا الأزل حجبت عن قلب علاكي
ومنه قوله رضي الله عنه:
ربّنا من لطفه لا يدرك ... حار من وحّده والمشرك
أوّل الخلق له الرّوح وقل ... نفس الرّحمن عن أمر يك
مثل لمح البصر الأمر بدت ... روحنا عنه به تنسبك
فاعلموها علم ذوق تعرفوا ... ربّكم إن رمتمو أن تسلكوا
وابتدا كلّ كثيف هي من ... لطف باريها كثيف درمك
ولهذا الرّوح لا تدركه ... هل كثيف للطيف يدرك
إنّما تشهده بفعلها ... وهو فيها ظاهر مشتبك
(1) الشكر (انظر حديث القشيري عنه برسالته ص 178173) .