وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: (( وهذا لا بأس به، والسؤال بوجه الله لا يسأل به إلا الجنة، أو ما يقرب إليها، وهذا مما يقرب إليها ) ) [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ألا أخبركم بخير الناس منزلًا؟ ) )قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (( رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله - عز وجل - حتى يموت أو يقتل، وأخبركم بالذي يليه؟ ) )قلنا: نعم يا رسول الله، قال: (( رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس، وأخبركم بشر الناس؟ ) )قلنا: نعم يا رسول الله، قال: (( الذي
يُسأل بالله - عز وجل - ولا يعطى به )) [2] .
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يذكر أن هذا فيمن سأل حقًا له؛ كأن يقول: أسألك بالله أن تقضيني ديني الذي عندك، أو يقول: أسألك بالله أن لا تؤذيني، أو غير ذلك، أما من سأل بالله بغير حق فلا تجب إجابته, كأن يقول: أسألك بالله أن تعطيني أموالك، أو غير ذلك فيما لا حق له فيه.
4 -قبول العطاء من غير مسألة ولا إشراف؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه منِّي، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف [3] ولا سائل،
(1) سمعته منه أثناء تقريره على سنن النسائي، برقم 2568.
(2) النسائي، كتاب الزكاة، باب من يسأل بالله - عز وجل - ولا يعطى به، برقم 2568، والترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء أي الناس خير، برقم 1652، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 218، وفي صحيح سنن الترمذي، 1/ 235، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم 255.
(3) مشرف: الإشرافُ على الشيء: الاطلاع عليه، والتعرض له، والمراد: وأنت غير طامع فيه، ولا طالب له. جامع الأصول، 10/ 162.