واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب )) [1] .
الحديث الرابع: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) ).وفي لفظ للبخاري: (( ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ... ) ).ولفظ عند مسلم: (( ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب ... ) ) [2] .
في الأحاديث السابقة من الفوائد: أن قلب الشيخ الكبير كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشباب في شبابه، وفيها ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها، والرغبة فيها، ولايزال حريصًا على الدنيا حتى يموت [3] . فإذا مات كان من شأنه أن يدفن، فإذا دفن صُبَّ عليه التراب، فملأ تراب قبره جوفه، وفاه، وعينيه، ولم يبق منه موضع يحتاج إلى تراب، والله المستعان [4] .
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول في تقريره على هذه الأحاديث: (( والمقصود من هذا كله: الحذر من الانشغال بالمال، والفتنة بالمال، وأن المؤمن ينبغي أن يكون أكبر همه العمل للآخرة، وألا يُشغل
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة الدنيا، وقوله تعالى:
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] برقم 6439، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، برقم 1048.
(2) متفق عليه في الكتابين والبابين السابقين: البخاري، برقم 6436، 6437، ومسلم، برقم 1049. وجاء من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عند مسلم، برقم 1050.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 145 - 146.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، 11/ 256.