ولهوانها على الله - عز وجل - لم يبلِّغ رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها وهو أحب الخلق إليه، فقد مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير [1] ، ومما يزيد ذلك وضوحًا وبيانًا حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - يرفعه: (( لو كانت الدنيا تعدل
عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء )) [2] . فينبغي للداعية أن لا ينافس في الدنيا، ولا يحزن عليها، وإذا رأى الناس يتنافسون في الدنيا، فعليه تحذيرهم، وعليه مع ذلك أن ينافسهم في الآخرة. والله المستعان.
الحديث السادس: حديث مطرف عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال: (( يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ) ) [3] .
الحديث السابع: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله ثلاثة: ما أكل فأفنى، أو لبس
(1) انظر: البخاري، كتاب البيوع، باب شراء الطعام إلى أجل، 3/ 46، برقم 2200، ومسلم، كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، 3/ 1226، برقم 1603.
(2) الترمذي, كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله - عز وجل -، وقال: (( حديث صحيح ) )،
4/ 560، برقم 2320، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا, 4/ 1376 برقم 4110، وصححه الألباني، في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3240، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 943، ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 470.
(3) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2958.