فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 554

اعلم أن القرآن هادٍ لجميع المؤمنين والمتقين وهو هادٍ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه كما قال تعالى له: { قل وإن اهتديت فبما يوحى إليّ ربي } إذن على كل إمام ومأموم أن يرجع إلى القرآن ويهتدي به وببركته ، أما هؤلاء الغلاة فيتخيلون أن القرآن أنزل ليهدي الناس إلى الإمام ، مع أن القرآن يهدي إلى الطريق المستقيم لا إلى الأشخاص ، وهذا أمر واضح . على كل حال حرّف الكليني وأضرابه القرآن ليصلوا إلى أهدافهم . في هذا الباب روى الكليني حديثين ، ورواته إما من الغلاة أو من الواقفية من أعداء سيدنا الرضا رضي الله عنه كإبراهيم بن عبدالحميد الواقفي إذ نقل الآية 33 من سورة النساء في الحديث الأوّل وحرفها ، قال الله تعالى في هذه الآية بعد آيات الإرث: { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } لأنه كان معروفًا في تلك الأيام أن يتعاقد اثنان على المودة والوفاء وأجيز ذلك في الإسلام ، وقد كان نص المعاهدة ( تعاهدنا أن دمك دمي وثأرك ثأري وحربك حربي وسلمك سلمي تورثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ) .

ولما تعاقدا توارثا ، وإلى هذا العقد تشير الآية { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } . إما الكليني أو رواته كسروا الهمزة في { إيمانكم } التي هي بالأصل مفتوحة وروى عن الإمام أو افترى عليه القول إن المقصود من هذه الجملة الإمام حيث يقبل إيمانكم عن طريق هؤلاء الأئمة ، لاحظوا مدى جهل هؤلاء الذين لا يفرقون بين الفتحة والكسرة ، ويريدون أن يخرجوا الإمام من هذه الآية وإن كانت كلمة الإمام لا تتفق مع عنوان الباب لأن عنوان الباب هو أن القرآن يهدي الناس إلى الإمام ، ولا يستنتج هذا من هذه الآية وأنا لا أظن أن هذا التحريف وقلب الفتحة كسرة كان سهوًا ، بل صانعوا المذهب أبطنوا سوءً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت