وأما الحديث الثالث: ففيه جمل كل واحدة منها تحتاج للمناقشة وتثير الإختلاف ونحن رغبة منا في عدم اثارة الخلاف نغض الطرف عنه .
وأما الحديث الرابع: فقد جاء فيه أن الصديق لا يغسله إلا الصديق ، مع أن هذا خلاف الواقع وإلا فمن الذي غسل سيدنا عيسى (1) (ع) .
والحديث السادس: فالإشكال الحاصل فيه هو نفسه الذي ورد في الحديث الثاني وأما الأخبار الأخرى فلأن رواتها أمثال صالح بن عقبة المجهول وسهل بن زياد الكذاب ويونس بن طبيان الملعون المطرود من قبل الإمام ، فلا أهمية لها ولا ينطر إليها .
روى الكليني في أبواب المواليد في كتابه ليبين تاريخ ولادة الأئمة ووفاتهم ، ولكنه بدأ بالثناء والمدح على طريقة الغلاة ، وإن هذا المدح والثناء هو السبب في فرحة شعبنا ، ولكنه جعل هذا الشعب المسكين يغفل عن أصول الدين والقواعد الإسلامية ، ولو كانت تلك المدائح مبنية على القواعد الدينية الصحيحة لما كان لنا عليها أي إشكال ، ولكن أكثرها لا يتوافق مع القواعد الدينية إطلاقًا ذلك أن بعض المغالين من المسلمين وبسبب فعل هؤلاء الرواة جعلوا الأئمة أعلى من البشر ويصفونهم بصفات أعلى من مستوى البشر مع أن
جدهم رسول الله قال كما في القرآن { أنا بشر مثلكم } . ونقل هؤلاء الرواة كرامات ومعجزات كثيرة للأئمة حيث لم ينقل عشرها عن رسول الله . وفي عصرنا ألوف المداحين والنائحين ، لا يعرفون عشرة آيات من القرآن ، ولكنهم يحفظون ألوف الأشعار الوهمية والروايات المخالفة للقرآن في مدح الأئمة ، وجعلوا الدين متجرًا لبضاعتهم .
مثلًا جاء في الحديث الرابع هذا: أن الإمام الحسن دعا فنبتت نخلة ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبًا . فقال الجمّال سحرٌ والله !.