وفي الحديث الرابع: سأل حسن بن الجهم ـ والله يعلم هدفه ـ سأل الإمام ، بل لقد ذكر الأشياء التي سمعها من الغلاة أن أمير المؤمنين كان يعرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ـ وسمع صياح الإوَزّ الذي كان يخبر عن موته ـ ( أي أن الإوَزّ ـ نعوذ بالله ـ تعلم الغيب وهي التي أخبرت عن موته ) وطلبت أم كلثوم إليه أن يصلي في البيت ولكن سيدنا الأمير لم يقبل وخرج تلك الليلة بلا سلاح مع أنه عرف قاتله من قبل سيفه ـ وهذا ليس جائزًا له ـ فأجابه الإمام الرضا ، نعم هكذا كان ولكن قدر الله وما شاء فعل ، وتمسك سهل بن زياد الكذاب وعدد من الرواة مثله بهذه المقولة من أن أمير المؤمنين كان يعلم بموته ، وهذا افتراء وكذب بدليل ما ورد في خطبة في نهج البلاغة الخطبة 741 أو في سائر خطبه حين قال بأنه لا يعلم وقت موته ، وهذا كذب على الله كذلك .
فالقرآن إذًا نزل خلافًا للواقع ـ والعياذ بالله ـ بناءً على أقوالهم ، فهم يدعون أن الإمام يعلم كل شيء ولذا بناءً على رواية سهل بن زياد الفاسد المذهب لا بد أن يعلم الإمام وقت موته ، وهنا يقال:
عندما قال الله سبحانه في القرآن: { لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } كان هناك استثناء آخر وهو أنه لا يعلم الغيب إلا الله والإوَزّ ؟!.
وفي الحديث الخامس: روى شيئًا عجيبًا يخالف كل العقول ، حيث قال الإمام الكاظم إن الله غضب على الشيعة وخيرني إما أنا أفتدي بنفسي أو أفتدي بشيعتي .
لا بد هنا من طرح هذا السؤال: هل يوحى إلى الإمام ؟ ولماذا لم يغضب الله على أهل السنة مثلًا ، إضافة إلى أن الإمام أشرف من المأموم عندهم فهل يفتدى الأدنى بالأعلى ؟.
فإننا مثلًا لا نجد من يفتدي أغنامه بولده إلا عند علي بن إبراهيم وأمثاله من الرواة والكليني ، والأعجب من ذلك أنهم تمسكوا بهذا الحديث الفاضح واتخذوه دليلًا على علم الإمام بموته مع أنه لا علاقة له أصلًا بذلك .