ولذا عمد عدد من المغرضين ، والذين لا دين لهم إلى ذلك ، ووجدوا الفرصة مناسبة لهم للإيقاع وبث التفرقة بين المسلمين قدر ما استطاعوا ذلك وذلك عن طريق وضع الأحاديث المختلقة ، ولذا قامت مذاهب كثيرة نتيجة لهذه الأحاديث الموضوعة ، وللأسف صدق بعض علماء المسلمين والمذهبيين هذه الموضوعات بسبب بساطتهم وجمعوها في كتبهم ، وأكثر هذه الموضوعات وجدت في القرن الثالث الإسلامي حين كانت الدولة الإسلامية في أوجها وفي كمال قدرتها .. وكان المغرضون يحترقون حسدًا مما وصلت إليه الدولة الإسلامية من ازدهار وحضارة ، ولم يجدوا بدًا من تخريب ذلك فدخلوا الإسلام ظاهرًا ليكيدوا له في الخفاء . وكان لهم ذلك ، وفعلًا لجأوا إلى وضع الأحاديث الكاذبة وخدعوا بعض المتعصبين مذهبيًا ، فأخذ هؤلاء تلك الأحاديث ليدعموا بها مذاهبهم وظنوا صحتها بالتأويلات والتوجيهات التي لا علاقة لها بذلك ، وحتى لو كانت باطلة بطلانًا محضًا . ومن جهة أخرى فقد كان تسعون في المائة من هذه الأحاديث مخالفة للقرآن ، ونحن لا نظن أن الله يغفر لهذه الفئات التي أوجدت التفرقة وقامت على العناد والجهل ، وكان من جراء ذلك قيام مذاهب لا تتفق أقوال أتباعها وأقوالهم مع القرآن ، وليس في القرآن أي ذكر لها ، وقد كانوا يعتبرون كل ما لم يعتبره الله ورسوله من أركان الدين وأصوله ، نقول: كل ذلك كانوا يعتبرونه من الأصول والأركان فجاؤوا من ذلك بدين جديد .