فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 907

ولو وقع أحد المؤرخين في العصر الحديث على هذا الخبر , لاستنبط منه شيئا من تاريخ اللغة , والمجتمع , ولأوصلوا هجنة اللغة التي حدثت في القرن الثاني إلى العصر الجاهلي , ذلك أن استبدال السن بالشين يذكرونه على ألسنة العجم المتعربين.

ولكن القول (( إن بلالا كان يبدل الشين في الأذان سينا ) )لا أصل له , ولم يروه أحد بسند صحيح.

قال ابن كثير في (( البداية والنهاية ) )وما يروى أن سين بلال عند الله شين فليس له أصل , ولا يصح.

وقال العجلوني في (( كشف الخفاء ) )فقد ترجمه غير واحد بأنه كان ندي الصوت حسنه , فصيح الكلام.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب رؤيا الأذان (عبد الله بن زيد) ألق عليه _ أي على بلال _ الآذان , فإنه أندى صوتا منك.

ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها , ولعابها أهل النفاق , المبالغون في التنقيص لأهل الإسلام.

وقال العلامة إبراهيم الناجي في مولده: (( وأشهد بالله , لله , أن سيدي بلالا ما قال (( أسهد ) )بالسين المهملة قط , كما وقع لموفق الدين ابن قدامة في مغنيه , وقلده ابن أخيه الشيخ ابن عمر شمس الدين في شرح كتابه (( المقنع ) ).. ورد عليه الحفاظ _ بل كان بلال من أفصح الناس وأنداهم صوتا )) .

* الملحوظة الثانية: إن تاريخ الصدر الأول مختلط بتاريخ الأدب والشعر.

ذلك أن تاريخ أهل القرن الأول , هو تاريخ أهل الفصاحة ...وأهل الأدب يروون النصوص مقرونة بالتاريخ , ولذلك عجت كتب الأدب بالأخبار التاريخية التي تأتي في مناسبة قول النص.

وأهل الأدب قد يروون بلا إسناد, وإذا أسندوا , فإنني لا أراهم يشترطون في رجال أسانيدهم ما يشترط أهل الحديث , ولو فعلوا ما بقي من أخبارهم شيء.

فهم لا يريدون من رواياتهم استنباط الأحكام التاريخية , وإنما يريدون استنباط الأحكام الأدبية واللغوية والنحوية.

وقد ذكرنا في الفصل الأول من الباب الثاني وفي الفصل الثاني , نماذج من الروايات التي نقلها الأدباء , ولم يصح لها سند تاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت