فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 907

ويقول واصفا كثرة نخيله , وخصب أرضه:

إذا جمادى منعت قطرها زان جنابي عطن مغضف (1)

معرورف أسبل جباره أسود كالغابة مغدودف (2)

.. فهو يصرح في البيتين , بأنه إذا أخلفت جمادى الأزمنة (الشتاء) فتأخر مطرها أو انقطع , فلم يكن العشب الذي يزين مواضع الناس , فإن جنانه يزينها دائما نخيله الراسخة في الماء , الكثيرة الحمل.

إن كل نخلة غزيرة السعف طويلته , فكأنها عرف الديك أو الفرس.

وكبيرة النخل بخاصة تدلي سعفها فكأنها حسناء قد أغدقت قناعها , والنخيل في مجموعه , لشدة خضرته التي تقترب من السواد وكثرته يشبه الغابة في عين الناظر.

ومما له على كثرة الماء: ورود اسم الغابة في شعر أحيحة في مواضع: منها , البيت السابق حيث شبه كثرة النخيل وتزاحمه بالغابة.

ويقول في موضع آخر , يصف فتيان قومه:…

(1) جمادى: نقل ابن منظور , أن الشتاء عند العرب , هي جمادى الآخرة. وقال أبو حنيفة: جمادى عند العرب , الشتاء كله. وقال ابن سيدة: وجمادى: من أسماء الشهور , معرفة , سميت بذلك لجمود الماء فيها عند تسمية الشهور. وعلى هذا , فإن جمادى في بيت أحيحة , قد يريد به الشتاء , لأن الشتاء قد يأتي في جمادى وفي غيرها , لعدم ثبوت الشهر العربي في زمن واحد. وقد يكون جمادى هنا الشهر , وصادف مجيء الشتاء فيه زمن الشاعر, ولكن الشاعر يفخر , والفخر يقتضي عموم السنوات. والعطن: النخيل الراسخة في الماء الكثيرة. وأغضف العطن: كثر نعمه. يقول: إذا لم يكن المطر الذي به العشب يزين مواضع الناس , فجناني تزين بالنخل.

(2) معرورف: يقال: أعرف الفرس إذا طال عرفه , واعرورف: إذا صار ذا عرف. وعرف الديك والفرس والدابة: نبت الشعر والريش وارتفع فصار له كالعرف. أسبل الزرع: خرجت سبولته , والسبولة والسبلة والسنبلة: الزرعة المائلة.

والجبار من النخل: ما طال , وفات اليد. يقال نخلة جبارة وناقة جبارة: أي؛ عظيمة وسمينة. ومغدودف: يقال: أغدفت المرأة قناعها , إذا أرسلته على وجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت