نبئت أنك جئت تسـ ري بين داري والقبابة
فلقد وجدت بجانب الضحـ ـيان شبانا مهابة
فتيان حرب في الحديـ ـد وشامرين كأسد غابه
فالشاعر يخاطب عاصما أخا كعب بن عمرو المازني النجاري الخزرجي الذي أمر أحيحة قومه بني جحجبا أن يقتلوه , وبسببه التقى الحيان , وكانت الحرب التي تسمى حرب كعب بن عمرو المازني ,فانهزم أحيحة ولجأ إلى حصنه , ثم بلغه أن عاصما يتطلبه ليجد له غرة فيقتله , فقال الأبيات.
والقباب , كغراب , أطم (حصن) بالمدينة.
والضحيان: أطم كان لأحيحة.
ونأخذ من شعر أحيحة , أن البيئة اليثربية الخصبة شدت الناس إليها , فعرفوا الاستقرار وألفوه , ولم يتحولوا إلى رعاة .. ونرى أحيحة يفضل الزراعة على الرعي , وذلك قوله مفاضلا بين النخيل والإبل:
وتصبح حيث يبيت الرعاء وأن ضيعوها وإن أهملوا (1)
ولا يصبحون يبغونها خلال الملا كلهم يسأل
.. ويفخر أحيحة بعمارة الزوراء ذات النخيل , فيقول:
إني أقيم على الزوراء أعمرها إن الكريم على الإخوان ذو المال ويصف لنا الطريقة التي يسقي بها اليثربيون زرعهم , وذلك بإرسال الماء في مجاريه , فيقول:
… (1) قال ابن منظور: إنما عنى بالرعاء هنا , حفضة النخل , لأنه إنما هو في صفة النخيل , يقول: تصبح النخل في أماكنها لا تنتشر كما تنتشر الإبل المهملة.
(2) الزوراء: أرض كانت لأحيحية , سميت ببئر كانت فيها. والزوراء: البئر البعيدة القعر.