ولذلك، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام استثنى من تحريم اقتناء الكلاب، كلب الحرث والماشية فقد بوب البخاري (( باب اقتناء الكلب للحرث ) )من كتاب (( الحرث والمزارعة ) ). وروي عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية ) )، وفي رواية (( إلا كلب غنم أو حرث أو صيد ) ).
وروى مسلم عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم ) )فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: (( أو كلب زرع ) )فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا. ويقال: إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه، أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلًا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه. [الفتح 6/ 5] .
وأبيات أحيحة التي أثبتناها في الفقرة السادسة، والتي يذكر فيها فوائد النخيل تدل على مقدار حب اليثربي للنخيل وتعلقه به، لكونه المصدر الأول للرزق، بل هو مفخرة اليثربي التي يجد فيها سعادته (1) .
(1) لأحمد شوقي قصيدة في وصف النخيل، وذكر فوائده: مطلعها: أرى شجرًا في السماء احتجب وشق العنان بمرأى عجب ويعجب أحمد شوقي، لأن الشعراء لم يذكروا النخل في قصائدهم، ولعله يدعي أنه أول من وصف النخل، فيقول في قصيدته:
فيا نخلة الرمل لم تبخلي ولا قصرت نخلات الترب
وأعجب كيف طوى ذكركن ولم يحتفل شعراء العرب
أليس حرامًا خلو القصا ئد من وصفكن وعطل الكتب
... بل، العجب كل العجب كيف أنكر، أو جهل ما جاء في الشعر والكتب من وصف النخل وذكر فوائده.
أما في الشعر، فإن ما وصلنا من شعر أحيحة يدل على عنايته بوصف النخل وذكر فوائده والتغزل فيه.
وأظن أن أحمد شوقي قد أطلع على مقطوعة أحيحة التي أشرنا إليها، أو اطلع على أحد أبياتها فنظم على غرارها.
وهل كانت مصادفة اتفاق قصيدة =