فهرس الكتاب
خامسًا: قوله في الرسالة"المسلمون عدولٌ بعضُهم على بعض إلا مجلودًا في حدٍّ".. قوله:"إلا مجلودًا في حدٍّ"يخالف الآثار الصحيحة المروية عن عمر بن الخطاب، وعدد من التابعين.
فقد بوّب البخاري في كتاب الشهادات باب"شهادة القاذف والسارق والزاني".
وصدّره بقوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) .. ثم قال: وجلد عُمَرُ أبا بكر وشبْل بن مَعْبد، ونافعًا بقذف المُغيرة، ثم استتابهم وقال: مَنْ تابَ، قبلتُ شهادته .. وأجازه عبد الله بن عتيبة، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبير، وطاوس ومجاهد والشعبي، وعكرمة، والزهري، وشُريح، ومعاوية بن قرّة، وقالوا أبو الزناد: الأمر عندنا بالمدينة، إذا رجع القاذف عن قوله فاستغفر ربَّه، قُبلت شهادته.
قال البخاري: وقال بعض الناس:"لا تجوزُ شهادةُ القاذفِ وإنْ تابَ".
قال ابن حجر في [الفتح 257/ 5] هذا منقول عن الحنيفة، واحتجوا في ردّ شهادة المحدود بأحاديث قال الحُفّاظ: لا يصح منها شيء ... وقبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، مذهب الشافعي، ومالك وأحمد .. للآية .. لقوله: (إلا الذين تابوا) ولما روى البخاري عن عمر، وروى الشافعي عن ابن عباس أنه كان يُجيز شهادة القاذف إذا تاب.
وروى البيهقي عن ابن عُيَينة قال: سمعتُ الزهريَّ يقول: زعم أهل العراق ـ أو بعضهم ـ أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد لأخبرني فلانٌُ أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة، تُبْ، تُقبلْ شهادتُك ... وأمّا قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) .. الآية [النور: 4 ـ 5] .
فالذين لا يقبلون شهادة المحدود يذهبون إلى أن المعنى انقطع عند قوله تعالى: (ولا تقبلوا شهادةً أبدًا) .
ثم استأنف فقال:"وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا"فجعلوا الاستثناءَ من الفسق خاصة دون الشهادة.