فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 907

86…وأما الذين قبلوا شهادة المحدود، فقالوا: إن الكلام تبعَ بعضُه بعضًا على نسق واحد، فقال:"ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا"فانتظم الاستثناء كلَّ ما كان قبله ... وعلى هذا يكون إعراب الآيات: كالتالي: والذين: مبتدأ.

وجملة: فاجلدوهم .. الخبر الأول.

ولا تقبلوا لهم: الجملة عطف على جملة فاجلدوهم، وهي بمنزلة الخبر الثاني وأولئك هم ..: الواو عاطف، والجملة معطوفة على جملة فاجلدوهم، وهي بمنزلة الخبر الثالث.

وقوله تعالى: إلا .. المستثنى منه: الذين يرمون المحصنات في أول الآية.

والتائبون من جملتهم، لكنهم مخرجون من الحكم .. والله أعلم.

وبَعْدُ: فإن النقد يتناول كثيرًا من نواحي الرسالة غير ما ذكرت: في لغتها وأسلوبها وطول الرسالة .. وكثرة الترادف فيها .. مما يجعلنا نقول: قد تكون الرسالة من صنع أهل العراق في القرن الثاني، لدعم مذهب فقهي، كما رأينا في الأمثلة التي ناقشناها.

والله أعلم.

(هـ) القضاء في زمن عثمان بن عفّان: في الخبر المرسل الذي رواه أبو داود عن الزهري"ما اتخذ رسول الله قاضيًا حتى مات، ولا أبوبكر ولا عمر، إلا أنه قال لرجل في آخر خلافته اكفني بعض أمور الناس" [المراسيل ص 284] .

والنفي لا يشمل عهد عثمان بن عفّان رضي الله عنه، لكن روى صاحب أخبار القضاة [111/ 1] أن الإمام مالك قال:"أول مَنْ اتخذ قاضيًا معاوية بن أبي سفيان، وكان الخلفاءُ قبل ذلك يباشرون كلَّ شيء من أمور الناس بأنفسهم"ولم ينكر العلماءُ ما نقله الإمام مالك، ولكنهم تأولوه، بأن المراد، في المدينة، لا في الأقاليم البعيدة عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت