فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 76

• •وهذه كلمة جامعة للإمام أبي محمد ابن حزم رحمه الله يقول فيها: (( فرض على من قصد التفقّه في الدين كما ذكرنا أن يستعين على ذلك من سائر العلوم بما تقتضيه حاجته إليه في فهم كلام ربه تعالى، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ففرض على الفقيه أن يكون عالما بلسان العرب ليفهم عن الله عز وجل، وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون عالما بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي به نزل القرآن، وبه يفهم معاني الكلام التي يُعبر عنها باختلاف الحركات وبناء الألفاظ، فمن جهل اللغة وهى الألفاظ الواقعة على المسميات، وجهل النحو الذي هو علم اختلاف الحركات الواقعة لاختلاف المعاني, فلم يعرف اللسان الذي به خاطبنا الله تعالى ونبينا عليه السلام، ومن لم يعرف ذلك اللسان لم يَحِلّ له الفتيا فيه، لأنه يفتي بما لا يدري، وقد نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] . وبقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الحج: 3] . وبقوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [آل عمران: 66] . وقال تعالى: {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] ) ) [1]

••المنهج العلمي لدراسة علوم اللغة العربية

(( ينبغي لطالب العلم أن يبدأ بدراسة متن من متون النحو كـ (( الآجرومية ) )ثمَّ يثني بكتاب كـ (( قطر الندى ) )أو (( شذور الذهب ) )لابن هشام، ثمَّ يترقى إلى شروح ألفية ابن مالك كـ (( شرح ابن عقيل ) )أو (( الأشموني ) (( حاشية الصبان ) )عليها، إلى أن يصل لدراسة (( مغني اللبيب ) )لابن هشام أيضًا.

وفي الصرف: يحفظ الشافية، ويلم بشروحها.

وفي البيان: يبدأ بالكتب اليسيرة كالبلاغة الواضحة، وينتقل للمتون كتلخيص المفتاح للخطيب القزويني، ومن اخطر ما كتب في هذا الفن كتب عبد القاهر الجرجاني لا سيما (( دلائل الإعجاز ) (( أسرار البلاغة ) ))) [2]

-•القاعدة الثالثة

أن يتخذ كتابا جامعا لأغلب مسائل الفن يكون أصلا يكرره صباح مساء يرجع إليه، ويضيف عليه ما يستجد لديه من فائدة زائدة، أو فريدة شاردة.

وقد قيل: (( قراءة كتاب ما ثلاث مرات، أنفع من قراءة ثلاث كتب في الفن نفسه ) )

(1) الإحكام لابن حزم (5/ 124 - 126)

(2) منطلقات طالب العلم للشيخ يعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت