فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 76

فصل

في آداب طالب العلم

(( يقال مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمس حصون، الأول من ذهب، والثاني من فضة، والثالث من حديد، والرابع من آجر، والخامس من لبن، فما زال أهل الحصن متعاهدين حصن اللبن لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني ثم الثالث حتى تخرب الحصون كلها، فكذلك الإيمان في خمس حصون اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام يحفظ الآداب ويتعاهدها فالشيطان لا يطمع فيه، وإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن، ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين. ) ) [1]

قال بعض العلماء: (( لا تستهن بالآداب , فإن من استهان بالآداب استهان بالسنن , ومن استهان بالسنن استهان بالفرائض ) )

وعن ابن المبارك قال: قال لي مخلد بن الحسين: (( نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث. ) ) [2]

وقال أبو النضر الفقيه: سمعت البوشنجي يقول: (( من أراد العلم والفقه بغير أدب، فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله. ) ) [3]

••فأول هذه الآداب التي يجب على الطالب أن يتعلمها ويتعاهدها هو:

الإخلاص وهو: (( سر بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله. ) )

والعلم عبادة وشرط العبادة إخلاص النية لله لقوله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) ) [4]

وقال أيضا: (( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) ). يعني: ريحها [5]

عن عبد الله قال: (( من طلب العلم لأربع دخل النار أو نحو هذه الكلمة ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أو ليأخذ به من الأمراء ) ) [6]

(1) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، لأبي إسحاق الإسفرائيني، (1/ 37)

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 80)

(3) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (13/ 586)

(4) متفق عليه

(5) حديث صحيح سنن أبي داود

(6) سنن الدارمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت