تقوى الله، فإن تقوى الله ما كانت في قليل إلا كثرته، ولا في يسير إلا باركته، وصية الله للأولين والآخرين، وموعظة الله لعباده أجمعين، تقوى الله ما دخلت في قلب إلا أدمعت عينيه من خشية الله، وجعلت قلبه أسبق ما يكون إلى طاعة الله ومرضاته.
يا طالب العلم .. إنك إن اتقيت الله قَبِل منك: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]
يا طالب العلم .. إنك إن اتقيت الله كنتَ له وليًا، {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19]
يا طالب العلم .. إنك إن اتقيت الله أحبك الله، {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76]
قال سفيان الثوري: (( إنما فُضِّل العلم لأنه يُتّقَى به الله، وإلا كان كسائر الأشياء ) ).
••ثالثا من الآداب العامة لطالب العلم:
حفظ الوقت واغتنامه فإضاعة الوقت من المقت، وقيل: مفتاح طلب العلم الحفاظ على الوقت.
قال ابن الجوزي: (( ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل ) ) [1]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (( إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها. [2]
وقال أيضًا: إذا أراد الله بعبد خيرا أعانه بالوقت وجعل وقته مساعدا ً له، كلما همت نفسه بالقعود، أقامه الوقت وساعده. )) [3]
قال ابن جَماعة رحمه الله: (( على طالب العلم أن يبادر شبابه و أوقات عمره إلى التحصيل و لا يغتر بخدع التسويف و التأميل فإن كل ساعة تمضي من عمره لا بدل لها و لا عوض عنها و يقطع ما يقدر عليه من العلائق الشاغلة و العوائق المانعة عن تمام الطلب و بذل الاجتهاد و قوة الجد في التحصيل فإنها كقواطع الطريق ) ) [4] ...
والوقتُ أنفس ما عُنِيتَ بحفظه *** وأَراه أسهلُ ما عليك يَضيعُ!
(1) صيد الخاطر (ص: 33)
(2) الفوائد لابن القيم (ص: 31)
(3) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/ 125)
(4) شرح لامية ابن تيمية (3/ 4)