(( الحمد لله الذي شيد منار الدين وأعلامه، وأوضح للخلق شرائعه وأحكامه، وبعث صفوته وخصائص أوليائه المصطفين لتبليغ رسالته من أنبيائه يدعون إلى توحيده، وترك ما خالفه من الملل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وختم الدعوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وفضله على من سبق وغبر من الأولين والآخرين، وجعل شريعته مؤيدة إلى يوم الدين، ووكل بحفظها من الصحابة والتابعين من تقوم به الحجة، وترتفع بقوله الشبهة، وهم الفقهاء الذين ألزمهم حراسة شريعته، والتفقه في دينه فقال تبارك وتعالى {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} [التوبة: 122] فجعلهم فرقتين أوجب على إحداهما الجهاد في سبيله، وعلى الأخرى التفقه في دينه لئلا ينقطع جميعهم إلى الجهاد فتندرس الشريعة ولا يتوفروا على طلب العلم فيغلب الكفار على الملة، فحرس بيضة الإسلام بالمجاهدين وحفظ شريعة الإيمان بالمتعلمين وأمر بالرجوع إليهم في النوازل ومسألتهم عن الحوادث، فقال عز وجل {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وقال تعالى {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] وقال سبحانه وتعالى {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] وبين أن العلماء هم الذين يخشون ربهم فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة