فصل
في فضل العلم والمتعلمين
-قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]
قال الإمام ابن القيم: (( وكفى بهذا شرفا للعلم، أن أمر نبيه أن يسأله المزيد منه ) ) [1] .
قال الحافظ ابن حجر (( قوله عز وجل رب زدني علما واضح الدلالة في فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه ) ) [2]
قال القرطبي (( لو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم ) ) [3]
-قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله [4] : (( استشهد سبحانه بأولى العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده فقال {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:
أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.
والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.
والثالث: اقترانه بشهادة ملائكته.
والرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول ومن الأثر المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) [5] . ))
(1) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 50) ، (ط. دار الكتب العلمية)
(2) فتح الباري (1/ 141) ، (ط. دار المعرفة)
(3) التفسير (4/ 40) ، (ط. دار الكتب العلمية)
(4) مفتاح دار السعادة (1/ 55)
(5) أخرجه البزار (9423) ،و الطراني في مسند الشاميين (599) والبيهقى في سننه الكبرى (10/ 209) وقال القسطلاني في (( إرشاد الساري ) ) (1/ 4) : (( هذا الحديث رواه من الصحابة عليّ وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وجابر بن سمرة ومعاذ وأبو هريرة رضي الله عنهم، وأورده ابن عديّ من طرق كثيرة كلها ضعيفة، كما صرّح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبد البرّ، لكن يمكن أن يتقوّى بتعدّد طرقه ويكون حسنًا كما جزم به ابن كيكلدي العلائي ) )