فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 76

فصل

في أهمية العلم وفضل طلبه

-من أهمية العلم أنّه يصحح العمل ويصوّبه.

قال تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]

قال الإمام فضيل بن عياض: (( أحسن عملا: أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟، قال: إذا كان العمل خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، الإخلاص أن يكون لله تعالى، والصّواب أن يكون على سنّة رسول الله. ) ) [1]

قال الإمام البخاري: باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] قال ابن المُنَير: أراد به أنّ العلم شرط في صحّة القول والعمل، فلا يعتبران إلاّ به فهو مقدم عليهما، لأنّه مصحّح للنيّة المصححة للعمل. اهـ

-ومن أهمية العلم أنه يورث كمال الإيمان والخشية من الله تعالى:

قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]

(( قال ابن مسعود وغيره كفى بخشية اللَه علما وكفى بالاغترار باللَه جهلا، وقال بعض السلف ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية ) ) [2]

قال الإمام ابن رجب الحنبلي: (( وسبب ذلك أن العلم النافع يدل على أمرين:

أحدهما على معرفة اللَه وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة. وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضى بقضائه والصبر على بلائه.

والأمر الثاني المعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة اللَه ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه.

فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع فمتى كان العلم نافعًا ووقر في القلب فقد خشع القلب للَّه وانكسر له. وذل هيبة وإجلالا وخشية ومحبة وتعظيما. ومتى خشع القلب للَّه وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال من الدنيا وشبعت به فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا. )) [3]

(1) (( حلية الأولياء ) )لأبي نعيم (8/ 95)

(2) (( فضل علم السلف على علم الخلف ) )لابن رجب الحنبلي (ص 7)

(3) (( فضل علم السلف على علم الخلف ) )لابن رجب الحنبلي (ص: 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت