قال الماوردي: (( إذا حَسُنَت أخلاقِ الإنسان كثر مُصافوه، وقَلَّ مُعادوه، فتسهلت عليه الأمور الصِّعاب، ولانَت له القلوبُ الغضاب ) ) [1]
ثم قال: (( وحُسن الخلق أن يكون سهل العريكة، لين الجانب، طليق الوجه، قليل النفور، طيب الكلمة ) ) [2]
قال العلامة السعدي في تفسير قول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]
(( هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في مُعامَلَتهم، فالذي ينبغي أن يُعَامَل به الناس، أن يأخذ العفو أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل، أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويَغُض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
{وَامُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله، فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه. ))
••سادس الآداب
العمل بالعلم: فمن علامات العلم النافع العمل به.
والعلم النافع كما قال ابن رجب - رحمه الله: (( العلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنَّة وفهْم معانيها، والتقيُّد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورَد عنهم من كلامٍ في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف، وغير ذلك. ) ) [3]
(1) أدب الدنيا والدين (ص: 243)
(2) أدب الدنيا والدين (ص: 243)
(3) مجموع رسائل ابن رجب (3/ 13)