فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 76

قال ابن القيم: (( وهو-أي العلم- الحاكم، المفرق بين الشك واليقين , والغي والرشاد , والهدى والضلال , وبه يُعرف الله، ويُعبد، ويُذكر، ويُوحد، ويُحمد، ويُمجد , وبه اهتدى إليه السالكون , ومن طريقه وصل إليه الواصلون , ومن بابه دخل عليه القاصدون، به تُعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال من الحرام , وبه توصل الأرحام , وبه تعرف مراضي الحبيب، وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب , وهو إمام، والعمل مأموم , وهو قائد، والعمل تابع , وهو الصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة، والأنيس في الوحشة , والكاشف عن الشبهة , والغني الذي لا فقر على من ظفر بكنزه , والكنف الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه؛ مذاكرته تسبيح , والبحث عنه جهاد , وطلبه قُربة , وبذله صدة , ومدارسته تعدل بالصيام والقيام , والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام، قال الإمام أحمد رضي الله عنه:"الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين , وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه", وروِّينا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال:"طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ) ) [1] ."

(( فلا ريب أن العلم الشرعي هو أفضل العلوم وأوْلاها , وبه يتحصل الإنسان خير الدنيا والآخرة , وهو مقدَّم على سائر العلوم، لا سيما إذا خلصت فيه نية الإنسان , وكان له رغبة وهمَّة في تحصيله وطلبه. ) )

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 439)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت