(( ينبغي للطالب أن يقدم النظر، ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه، ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه، وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته وتحققت شفقته، وظهرت مروءته، وعُرفت عفّته، واشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليمًا وأجود تفهيمًا، ولا يرغب الطالب في زيادة علم مع نقص في ورع، أو دين، أو عدم خلق جميل. فقد رُوي عن كثير من السلف قولهم:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم") ) [1]
قال الشاطبي: (( من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال ... ) ). [2]
وكما قيل: (( إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال ) ) [3]
فما حوى الغاية في ألف سنة *** شخص فخذ من كل فن أحسنه
بحفظ متن جامع للراجح *** تأخذه على مفيد ناصح
••ومن أهم خصائص الشيخ المُعلم؛ أن يكون مشاركًا في العلوم، ومتقنًا للعلم الذي يدرّسُه، ويكون من ذوي الخلق الحسن وأصحاب العبادة، وأن يكون له عناية بآليات التربية والتعليم، وتنمية الملكات الإبداعية لدى الطلبة، وأن يحسن التعامل مع الطلبة، ويتقن وسائل تزكية نفوسهم، سمح الصدر، لين الجانب، سهل المأخذ، حسن العبارة، كفّ اللسان.
••قال عبد الله بن شوذب: (( إن من نعمة الله على الشابّ إذا تنسّك أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها ) ) [4]
••وقال أيوب السختياني: (( إن من سعادة الحَدَث والأعجميّ أن يوفقهما الله لعالمٍ مِنْ أهل السنة ) ) [5]
••قال ابن سيرين وغيره من الأئمة: (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ) ) [6]
••وقد قيل: (( العلم دعوى والعالم مدع، والعمل شاهد، فمن أتى بشهود دعواه، صحت للمسلمين فتواه ) ) [7]
••ويحذر من الأخذ عن الأصاغر وحدثاء الأسنان
(1) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة (ص 85)
(2) الموافقات (1/ 139) ، (ط. ابن عفان)
(3) الموافقات (1/ 140)
(4) الابانة الكبرى لابن بطة (1/ 204) ، (ط. الراية للنشر والتوزيع بالرياض)
(5) شرح أصول الاعتقاد للالكائي
(6) مقدمة صحيح مسلم وهو متواتر عن ابن سيرين
(7) التعالم (ص:38)