••وكان أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي يقول: (( إني لأجد من حِرْصي على العلم، وأنا في عَشْرِ الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابنُ عشرين سنة ) ).
••وقيل للشافعي كيف شهوتك للعلم؟ قال: أسمع بالحرف مما لم أسمعه من قبل فتود أعضائي أن لها سمعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان. فقيل له: كيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال. قيل: كيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره.
••قال السخاوي في (( الضوء اللامع ) )في ترجمة محمد بن أحمد ابن محمد العُمَري الصَّغَاني: (( كان إمامًا علاَّمةً متقدمًا في الفقه والأصْلَين والعربية مشاركًا في فنونٍ، حسن التقييد، عظيم الرغبة في المطالعة والانتقاء، بحيث بلغني عن أبي الخير بن عبد القوي أنه قال: أعرفه أزْيَد من خمسين سنة، وما دخلتُ إليه قطُّ إلا ووجدته يُطالع أو يكتب ) )اهـ.
••وحُكيَ عن الإمام ثعلب أنه كان لا يُفارقه كتابٌ يَدْرُسه، فإذا دعاه رجل إلى دعوةٍ، شَرَطَ عليه أن يوسعَ له مقدارَ مِسْوَرَةٍ يضعُ فيها كتابًا ويقرأ.
••قال الجاحظ: (( سمعتُ الحسن اللؤلؤي يقول: غَبَرَت أربعين عامًا ما قِلْتُ ولا بِتُّ ولا اتكأتُ إلا والكتابُ موضوعٌ على صدري ) ).
••قال السخاوي عن شيخه ابنِ حجر: (( إنما كانت همته المطالعة والقراءة والسَّماع والعبادة والتصنيف والإفادة، بحيث لم يكن يُخْلي لحظةً من أوقاته عن شيءٍ من ذلك، حتى في حال أكْلِه وتوجُّهه وهو سالك، كما حكى لي ذلك بعض رُفْقَته الذين كانوا معه في رحلته، وإذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابَهُ. وقد سمعته -رحمه الله- يقول غيرَ مرَّة: إنني لأتعجَّب ممن يجلس خاليًا عن الاشتغال!! ) )اهـ
••وذكر العسكري في (( الحث على طلب العلم ) ): أن أبا بكرٍ الخياط -العلامة النحوي محمد بن أحمد البغدادي (ت 320) كان يَدْرُسُ جميعَ أوقاته، حتى في الطريق، وكان ربَّما سقَط في جُرْف أو خبطته دابَّة )) .
••الشيخ العلامة جمال الدين القاسمي الدمشقي (ت 1332) يقول عن نفسِه وهو يتكلم على علوّ الهِمَّة في كتابه (( الفضل المبين ) ): (( وقد اتفق لي بحمده تعالى قراءة (( صحيح مسلم ) )بتمامه روايةً في أربعين يومًا، وقراءة (( سنن ابن ماجه ) )كذلك في واحدٍ وعشرين يومًا، وقراءة (( الموطَّأ ) )كذلك في تسعة عشر يومًا، وقراءة (( تهذيب التهذيب ) )مع تصحيح سهو القلم فيه وتَحْشيته في نحو عشرة أيام. فدع عنك أيُّها اللائم الكسلَ، واحرص على عزيز وقتك بدرس العلم وإحسان العمل )) اهـ.