وعليه فاحذر أن يتمندل بك الكبراء، أو يمتطيك السفهاء، فتلاين في فتوى، أو قضاء، أو بحث، أو خطاب ... .
ولا تسع به إلى أهل الدنيا ولا تقف به على أعتابهم ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره.
ومتع بصرك وبصيرتك بقراءة التراجم والسير لأئمة مضوا، تر فيها بذل النفس في سبيل هذه الحماية ))
وقال أيضا: (( إن بلغت منصبًا، فتذكر أن حبل الوصل إليه طلبك للعلم، فبفضل الله ثم بسبب علمك بلغت ما بلغت من ولاية في التعليم، أو الفتيا، أو القضاء ... . وهكذا فأعط العلم قدره وحظه من العمل به وإنزاله منزلته.
واحذر مسلك من لا يرجون لله وقارا، الذين جعلوا الأساس (حفظ المنصب) فيطوون ألسنتهم عن قول الحق، ويحملهم حب الولاية على المجاراة.
فالزم - رحمك الله - المحافظة على قيمتك بحفظ دينك وعلمك، وشرف نفسك، بحكمة ودراية وحسن سياسة: (( احفظ الله يحفظك ) ) (( احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة ) ). ))
وللقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني:
ولم أقضِ حقَّ العلم إن كنتُ كلما ... بدا مَطْمَعٌ صيَّرْتُه لي سُلَّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مُهْجتي .... لأخدُمَ مَن لاقيتُ لكن لأُخْدَما
أأشقَى به غَرْسًا وأَجْنِيهِ ذِلَّةً إذًا فاتباعُ الجهل كان أحْزَما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظَّموه في النفوس لعَظَّما
ولكن أهانوه فهانوا، ودنَّسوا مُحيَّاه بالأطماع حتى تَجَهَّما!