للتمسُّك باللغة الفُصحى التي تدور على ألسنتهم، فبدلًا من أن تظل الدعوةُ بين النهي والتحذير بـ (لا تقل) والأمرِ والحثِّ بـ (قل) تُصبح العبارة للتشجيع فتكون:"قُل ولا تَخَفْ"فقد رأى سيادته في أول بحث له عن العامي الفصيح بعنوان:"العامي الفصيح- شذور من وحي هذا العنوان"أن"هذا المعجم من شأنه أن يرفع مستوى لغة التخاطب وأن يخلق الثقة في نفس رجل الشارع وأن يشعره بأن مفردات كثيرة من لغته تنتمي إلى اللغة العربية الفصحى" (1) . ولعل في هذا خيرًا كبيرًا للغتنا الشريفة، حماها الله وحَفِظَها ممن يكيد لها، فهي لغة الجمال والفصاحة التي قال عنها الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الفيومي في بحثٍ له بعنوان:"أثر الثقافات على اللغة العربية":"وها هي شهادة البيروني في القرن الخامس الهجري يقول: إلى لسان العرب نُقِلت العلوم في أقطار العالم وازدانت، وحَلَتْ إلى الأفئدة، وسَرَتْ مَحاسِنُ اللغة منها إلى الشرايين والأوردة، ويعرف مِصداق قولي من تأمَّل كتابَ عِلْمٍ قد نُقِل بأبياتٍ إلى الفارسية، ذهب رونقه وكسف وزال الانتفاع به" (2) ومن أَجْل هذا كله حَرَصَت إدارة التحرير والشؤون الثقافية على إصدار مُعْجمٍ يحمل العنوان نفسه الذي اختاره الأستاذ الدكتور أمين علي السيد، ورُتِّبَت مداخلُه على طريقة المعجم الوسيط حتى يتسنى للقارئ الكريم أن يبحث فيه بسهولة ويُسْر ويطيب لي أن أختم هذا التقديم بأبيات من قصيدة لي بعنوان: (إلى ملهمتي) أقول فيها:
مَنْ قَالَ عَنْكِ قَدِ اعْتَرَاكِ تَخَلُّفٌ؟ ... أَنْتِ الحضارةُ رغمَ أنْفِ عِدَاكِ
بَاحَ الإلَهُ بِسِرِّكِ المكنونِ في ... كَلِماتِهِ، كم تَاهَ فيكِ فَتَاكِ!
أَقَرِيحَتي، وَملِيكَتي، قَدْ عِشْتُ عُمْـ ... رِي كُلَّهُ، لم أَخْشَ غَيْرَ جَفَاكِ
فتَقَبَّلي رُوحي وعُمري، مُهْجَتي ... تسعى إليكِ، وترتمي بِهَواكِ
(1) مجلة مجمع اللغة العربية العدد 66 صـ172.
(2) مجلة مجمع اللغة العربية العدد 103 صـ208.