وإنما الغريب ما فعله كثير من الأساتذة الأفاضل عند تأليفهم كتبًا في الأحوال الشخصية فرجّحوا هذا القول الشاذ لمصلحة الأسرة، واغتروا بما في (( نيل الأوطار ) )، و (( سبل السلام ) )، وغيرها، ولم يمعنوا النظر حق الإمعان في كتب الجمهور وأدلتهم المبسوطة فيها، لذلك كان تأليفي لهذه الرسالة حاوية لكثير من أدلة الجمهور؛ لتكون متيسرة لكل من أراد الوقوف على المسألة بإنصاف؛ ليعود الحق إلى نصابه، وأحكام الشريعة إلى مكانها.
وفي هذا المبحث سنتطرق للشبهة الأخيرة في هذه المسألة وهي المصلحة باختصار، ومن أراد الزيادة والتفصيل فعليه بكتاب (( ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ) )للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي اختصرت مادته منه.
فالمصلحة مصدر بمعنى الصلاح، فكل ما كان فيه نفع سواء كان بالجلب والتحصيل كاستحصال الفوائد واللذائذ، أو بالدفع والاتقاء كاستبعاد المضار والآلام فهو جدير بأن يسمى مصلحة.
وفي اصطلاح الشريعة: المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها.
والمنفعة: هي اللذة أو ما كان وسيلة إليها، ودفع الألم أو ما كان وسيلة إليه (1) .
خصائص المصلحة في الشريعة الإسلامية:
أن المعيار الزمني لها مكون من الدنيا والآخرة، فالمصلحة هي المنفعة أو الوسيلة إليهان فكل عمل أثمر لصاحبه منفعة وإن جاءت متأخرة يعتبر عملًا صالحًا، فليس من شرط المنفعة أن تكون دنيوية فحسب بل تشمل الجانب الأخروي، وهو الأهم، لذلك جاءت الشرائع لما فيه صلاح الناس في عاجلهم وآجلهم (2) .
لا تنحصر قيمة المصلحة الشرعية في اللذة المادية، وإنما تشمل نوازع كل من الجسم والروح (3) .
(1) ضوابط المصلحة ص24.
(2) ضوابط المصلحة ص45-48.
(3) ضوابط المصلحة ص54.