ويمكن رده بما قال العلامة عبد الكريم المدرس (1) : أنها دعوى باطلة فإن قياس جملة الطلاق على التسبيح قياس فاسد؛ للفرق الجلي بينهما؛ لأن جملة الطلاق موضوعة لإنشاء حل العصمة وإيقاع الطلاق الثلاث المملوك للزوج، فلها نفاذ في موضعها كما إذا قال لزيد وهبتك هذه الدراهم الثلاثة وبعتك هذه الكتب الثلاثة، فإن الطلقات الثلاثة مملوكة لصاحب العصمة، فيقرر أن يحلها مرة واحدة.
أما الأذكار السابقة فأوراد يقصد من الإتيان بها كسب الأجر بالتعب والمشقة في تكرارها على العدد المقرر لزيادة الأجر، فهي كالخطوات التي تصل بها الأجر، فهي كالخطوات التي تصل بها إلى المدرسة أو المسجد،.... ولو أراد جعل تسبيحة واحدة محل العدد المذكور لكان نافذًا ومعتبرًا، كما روي أن تلاوة سورة الإخلاص مرة واحدة لها من الأجر بمقدار تلاوة ثلث القرآن الكريم.
وقال الكوثري (2) : ومحاولة القياس في مورد النص سخف على أن أجرها على قدر التكبير والتلاوة والصلاة ونحوها، فالعدد فيها للتعبد، وفي اللعان والقسامة والإقرار بالزنا فالعدد فيها للتأكيد ولا يحصل إلا بإتيان العدد المنصوص، بخلاف ما هنا فإن الطرق ليس من العبادات ولا العدد فيه للتأكيد حتى يقاس على تلك أو هذه، وكذلك كيف يقاس عدد يصح أن يكتفى بأقل منه بما لا يصح أن يكتفى بأقل منه.
خاض الصليبيون حروبًا عديدة ضد هذا الدين الحنيف والبلاد التي يقطنها إلا أنها باءت بالفشل الذريع، لكنهم أخذوا عبرة منها أن قوة هذه الأمة بدينها وبالتزام شرعها، فإذا أرادوا الانتصار عليها لا بد أن يضعفوا تمسكها بإسلامها ويفسدوا عليها دينها.
(1) في الأنوار القدسية ص88-89.
(2) في الإشفاق ص 27.