الصفحة 65 من 122

وقال محمد الخضر الشنقيطي (1) : أجمع عليه المسلمون من صدر الإسلام واستقرت عليه المذاهب المتبوعة لم يخالف في ذلك أحد من أهل السنة بعد الإجماع الواقع في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

وقال أبو الوليد الباجي (2) : والدليل على ما نقوله إجماع الصحابة؛ لأن هذا مروي عن ابن عمر وعمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم، وما روي عن ابن عباس في ذلك من رواية طاوس قال فيه بعض المحدثين هو وهم. وقد روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن وهب خلاف ذلك، إنما وقع الوهم في التأويل.

وقال ابن عبد البر (3) : وقوع الثلاثة مجتمعات غير متفرقات ولزومهما هو ما لا خلاف فيه بين أئمة الفتوى بالأمصار، وهو المأثور عن جمهور السلف، والخلاف فيه شذوذ تعلق به أهل البدع، ومن لا يلتفت إلى قوله لشذوذه.

وقال عبد الكريم المدرس: وخلاصة الكلام هنا أنه أجمع المجتهدون في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على وقوع الطلاق بجملة واحدة،وتتابع الأئمة العلماء المجتهدون بعدهم على ذلك الأمر وإذا انعقد الإجماع بطل الخلاف والنزاع، وخرق الإجماع حرام، ولا تجتمع أمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ضلالة، وإنما يجتمعون على الحق والهدى.... ثم المسلم المسالم العالم المنصف المتصف بالفهم المعتدل يعلم أن أولئك المجتهدين المجتمعين عمر - رضي الله عنه - ومن حوله - رضي الله عنهم - كانوا علماء لأن الاجتهاد فرع العلم والرشاد....

المبحث السادس: القياس

استكمالًا لمادة البحث أورد الجمهور بعض القياس بعضد ما ذهبوا إليه منها:

100.قال ابن عبد البر: دليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه؛ أصل ذلك إذا أوقعه مفرّقًا (4) .

(1) في لزوم الطلاق ص 6.

(2) في المنتقى 4: 4.

(3) في الاستذكار 17: 8-9.

(4) ينظر: تفسير القرطبي 3: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت