الصفحة 4 من 122

واسمها يدل على رسمها، وأسأل الله - عز وجل - أن ينفع بها، ويجعلها في ميزان حسناتنا يوم نلقاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه

الدكتور صلاح محمد أبو الحاج

26 شوال 1424هـ.

20 كانون أول 2003م.

الفصل الأول:

في الدلائل والبراهين على وقوع الثلاث ثلاثًا

وفيه تمهيد ومباحث:

تمهيد:

إن الأمة المحمدية اتفقت وأجمعت على وقوع طلاق من قال: أنت طالق ثلاثًا بأنه يقع ثلاثًا وتبين منه زوجته بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وكان هذا الحكم في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن جاء بعدهم، فلم يخالف فيه أحد من أهل الخلاف، فهو مذهب المالكية (1) ، والحنابلة (2) ، والشافعية (3) ، والحنفية (4) ، والظاهرية (5) ، لأن صريح القرآن وظاهره شاهد له، وكذا السنة النبوية والإجماع وآثار الصحابة والتابعين والعقل واللغة حتى قال ابن الهمام (6) : لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف (7) .

ولكنهم اختلفوا بعدها هل هو سنة أم بدعة، فقال الشافعي وابن حزم: إنه سنة، وذهب الجمهور إلى أنه بدعة، وقد بسط أدلة أنه سنة الشافعية وابن حزم (8) ، وبسط أدلة أنه بدعة المالكية (9)

(1) ينظر: المنتقى 4: 3-5، والاستذكار 17: 8-21.

(2) ينظر: المغني 7: 282، ودقائق أولي النهى 3: 80-81، وكشف القناع 5: 241-242، ومطالب أولي النهى 5: 334-335.

(3) ينظر: مغني المحتاج 4: 503-504.

(4) ينظر: التبيين 2: 190-191.

(5) ينظر: المحلى 9: 384-400.

(6) في فتح القدير: 3: 473.

(7) أي إن المسألة في الحقيقة لا يوجد فيها اختلاف كما سيأتي، إنما خالف بعضهم؛ لأنه يريد المخالفة لما عليه الأمة من الأحكام؛ لذلك لا اعتداد بقوله، وسيبين لك هذا البحث دقة هذا الكلام من ابن الهمام.

(8) في المحلى 9: 384-400.

(9) ينظر: المنتقى 4: 3-5، والاستذكار 17: 8-21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت