الصفحة 66 من 122

وقال ابن قدامة (1) : ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقًا فصحّ مجتمعًا،كسائر الأملاك.

101.وقال القرطبي (2) : وحجة الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدًا، هو أن المطلقة ثلاثًا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجًا غيره، ولا فرق بين مجموعها ومفرقها لغة وشرعًا، وما يتخيل من الفرق صوري ألغاه الشرع اتفاقًا في النكاح والعتق والأقاري، فلو قال الولي: أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد، كما لو قال: أنكحتك هذه وهذه وهذه، وكذا في العتق والإقرار، وغير ذلك من الأحكام (3) .

ومن هذا العرض لآيات القرآن الكريم المطلقة في الدلالة على المقصود، وهذه الأحاديث العديدة المؤيدة لبعضها البعض في الاحتجاج على المسألة، وهذه الآثار العديدة عن الصحابة والتابعين وغيرهم، وكذا الإجماع المنقول فيها وموافقة القياس لذلك، لا يبقى شك لدى المنصف في قوة ما تتفق عليه المذاهب من المسائل، لا سيما إذا كان سبق اتفاقهم إجماع الصحابة.

وهذا في الحقيقة يكفي في بيان حقية الجمهور فيما ذهبوا إليه إلا أنه لما أكثر المخالف من الجدال والكلام لزم علينا جمع ما احتج به ونقضه من أساسه لئلا يتوهم متوهم أن في كلامه ما يمكن التمسك به في الاحتجاج، وإنما هو {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا} (4) ، والفصل الثاني خصص لذلك.

الفصل الثاني: في حجج القائلين بوقوعه واحد وردها

وفيه مباحث

تمهيد:

إن الناظر فيما قاله القائلون بوقوع الثلاث واحدًا يجد أن أكثر ما احتجوا به فيما ذهبوا إليه هو:

نسبة هذا القول لبعض الصحابة والتابعين وأئمة الدين.

وكذلك ما فهموا من قوله تعالى: {الطلاق مرتان} .

وأيضًا المعنى الذي حملوا عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.

وأخذهم لرواية ركانة - رضي الله عنه - الموافقة لمرادهم.

(1) في المغني 7: 282.

(2) في تفسيره 3: 86.

(3) ينظر: فتح الباري 9: 364.

(4) سورة النور: من الآية 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت