فمعنى {ومن يتعد حدود الله} أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لم تقع لم يقع طلاقه هذا إلا رجعيًا فلا يندم (1) .
وكذلك من يخالف أوامر الله في هذه الآية وغيرها كأن أوقع الطلاق في الحيض أو جمع الثلاث فقد عرض نفسه للضرر فلو لم يكن طلاقه واقعًا ما كان ظالمًا لنفسه (2) .
وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} يعني من لم يتعد حدود الله التي حدها في كتابه يجعل له مخرجًا من الضيق في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك دخولًا أوليًا عدم مخالفة أوامره تعالى في أمر الطلاق بأن يطلق للعدة، ولا يجمع بين الطلقات، فإن جمعها وإن لم يكن حرمًا عند الشافعي - رضي الله عنه -، فهو مكروه،فمن يتق الله في أمر الطلاق يجعل له مخرجًا مما عسى أن يقع في شأن الأزواج من العموم والوقوع في المضايق، ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب، وقد صح عن الإمام علي - رضي الله عنه - (3) : لو أن الناس أصابوا حدّ الطلاق ما ندم مطلق قط (4) .
{ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} (5) .
المبحث الثاني:
الأحاديث النبوية الشريفة
(1) ينظر: لزوم طلاق الثلاث ص30.
(2) ينظر: شفاء العليل ص27، والأنوار القدسية ص84.
(3) كما في مصنف ابن أبي شيبة 4: 55-56.
(4) ينظر: شفاء العليل ص27-28.
(5) التحريم:5.