الصفحة 2 من 122

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله القائل في كتابه {الطلاق مرتان} توضيحًا لسنته، وناسخًا لرجعيته بالزيادة على اثنتين، والصلاة والسلام على رسوله المبيّن لحلاله وحرامه، ومفصّله ومجمله، وعلى آله وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

ففي هذا الزمان ضعف المسلمون، وفقد كثير منهم عزة هذا الدين والانتماء إليه، وتغيّر فهمهم له ولأحكامه حتى أخذوا يحاكمونه إلى شرائع شرقية وغربية ما أنزل الله بها من سلطان، وتركوا الالتزام به في كثير من مناحي حياتهم توهمًا منهم أنها لا تتوافق معهم وغير صالحة لهم ولزمانهم وابتدعوا طرقًا جديدة للتحايل على هذا الدين العظيم بعرض مسائله على هيئة القوانين الوضعية المقارنة، فما وافق هواهم وعقلهم أخذوه بادّعاء قوة دليله وموفقته للعصر والمصلحة.

فلو سلّمت لهم هذه الطريقة المبتدعة في التعامل مع الفقه لا يسلّم لهم أحد من أهل الفضل أن تكون هذه الطريقة لكل أحد، بل لكل فن أهله الذين تمكنوا من العلوم وهضموها، فأصبحت طوع أيديهم، لا سيما علوم الآلة والأصول والحديث، فكيف يحق لأحد أن يقوم بهذا الانتقاء وبضاعته في الحديث مزجاة، حتى أنه لا يكلف نفسه فيما ذهب إليه الرجوع إلى مظان كتب الحديث، بل يكتف بما حوته كتب الفقه المتأخرة الجامعة لذلك، وما يدريك لعل لفظ الحديث في مظانه يختلف، أو له روايات أخرى تؤيد عكس ما ذهبت إليه لو وقفت عليها ما قلت ما قلته، فهذا الكتاب الفقهي المتأخر الذي اعتمدت عليه ذكر ما يوافق ترجيحه تومن الحديث وحسنه أو صححه، لا ما هو الحسن والصحيح في الأمر الذي يمكن الوقوف عليه بتتبع كتب الحديث والعلل والتخريج المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت