الصفحة 103 من 122

السادس: أنه حكم خاص بركانة - رضي الله عنه -، قال محمد الخضر الشنقيطي (1) : (( وهو من أحسنها عندي من أن حديث ركانة على تقدير صحته يكون خصوصية له، لأنه - صلى الله عليه وسلم - من خصائصه أن يخص من يشاء بما شاء من الأحكام ويدل على ذاك أن هذا المعنى لم يرو في أحد من الصحابة بعينه رواية صحيحة ولا ضعيفة مع طول المدة إلا في ركانة وحده على أن حديثه صحيح، ويدل على الخصوصة أيضًا ما في حديث ركانة أنه حزن عليها حزنًا شديدًا؛ فإنه مناسب لأن يجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصوصية لرأفته - صلى الله عليه وسلم - وشفقته ورحمته للمؤمنين.

وما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة من الأحكام كثير فمنه شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري بشهادة رجلين، ومنه ترخيصه - صلى الله عليه وسلم - في النياحة لآل عطية، ومن ذلك ترك الإحداد لأسماء بنت عميس، ومن ذلك إنكاحه بما معه من القرآنن والمكث في المسجد لعلي جنبًا، والترخيص في إرضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو كبير، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي وفي فتح باب لعلي من داره في المسجدن وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر، وفي الإذن لمعاذ في قبول الهدية حين بعثه إلى اليمن )) .

المبحث الخامس: تحقيق قياساتهم

ذكر المخالف بعض القياسات للاحتجاج إلى ما ذهب إليه، وهي لا تقوم لتحقيق المدّعى؛ إذ لا قياس في مورد النص، قال محمد الأمين الشنقيطي (2) : وهذه المسألة إن لم يمكن تحقيقها من جهة النقل فإنه لا يمكن من جهة العقل.

إلا أنني تتميمًا للبحث، ودحضًا لما ذكر المخالف، خصصت لها مبحثًا؛ لبيان وجه الغلط والوهم فيها أيضًا، وهي هي مع وجوه ردّها:

(1) في لزوم الطلاق ص14.

(2) في أضواء البيان 1: 257-288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت