الصفحة 115 من 122

لذلك يمكن القول أن الوقوف على حكم الله في هذا الأمر لا يصنع ما يدعون من خراب البيوت والتفكك، وإنما يصنعه الفساد الأخلاقي والاجتماعي الذي يستشري في المجتمعات ويزداد يومًا بعد يوم، فيا من أنتم حريصون على الأسر أوقفوا هذا الفساد بمنع أسبابه، يقول الكوثري (1) : (( ثم دواء ذل كالداء لا يكون بتقرير أنكحة غير شرعية، بل الدواء الحقيقي لذلك الداء هو استئصال السبب الأصلي لهذا المرض الاجتماعي المهلك، وهو التبرج وفساد الأخلاق، فيكون تقرير ما لا يقبله الشرع الإسلامي لأجل الحيلولة دون هذا الفساد، من قبيل صب النفط على الحريق لإطفائه ) ).

وفي الختام نقول: إن هذا التساهل في أحكام الشريعة تيسيرًا ومصلحة للناس قد جرّ على المجتمعات المسلمة عكس ما ادّعوه، فلم يعد الناس ينزلون الطلاق منزلته من الهيبة والابتعاد عنه، حتى أخذت ألسنتهم تلوكه في كل صغيرة وكبيرة؛ لأنهم عرفوا أنه لا يوجد رادع لهم في ذلك، سواء بدفعهم كفارة في المعلق، أو بوقوعه واحدًا في الثلاث، افاعتادوا عليه.

وأيضًا: لو كان فيه من المصلحة كما يدعون لما رأينا الشرع ترك المسألة محتملة، ولرأيته حسمها بتحقيق ما فيه نفع المجتمع وخيره، وإذا لم يكن شيء من ذلك، علم أن هذه المصلحة من أوهام العقل البشري، التي يتنزه عنها الشرع الإلهي. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القرآن الكريم.

أحكام القرآن لظفر أحمد التهانوي (ت1394هـ) ، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، باكستان، ط1، 1407هـ.

أصول الأحكام وطرق الاستنباط في التشريع الإسلامي للدكتور حمد الكبيسي. مكتب بيروت، شارع الرشيد، بغداد.

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول لمحمد بن علي الشوكاني. دار الفكر.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي ت1393هـ، طبع رئاسة البحوث العلمية، السعودية، 1403هـ.

(1) في المقالات ص347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت