الصفحة 100 من 122

والمروي عن عمر - رضي الله عنه - في عقوبة من فعل ما لا يجوز من الطلاق هو التعزير الشرعي المعروف كالضرب، أما تحريم المباح فليس من أنواع التعزيرات؛ لأ،ه يفضي إلى حرمته على من أحله الله له وإباحته لم حرمه عليه؛ لأنه إن أكره على إبانتها وهي غير بائن في نفس الأمر لا تحل لغيره؛ لأن زوجها لم يبنها عن طيب نفس، وحكم الحاكم وفتواه لا يحل الحرام في نفس الأمر، ويدل له حديث أم سلمة رضي الله عنها المتفق عليه، فإن فيه: (فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار) (1) . ويشير له قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} (2) ؛ لأنه يفهم منه أنه لو لم يتركها اختيارًا لقضائه وطره منها ما حلت لغيره (3) .

ترجيح محمد الأمين الشنقيطي المراد من حديث ابن عباس - رضي الله عنه:

وهو أن الحق دائر بين أمرين:

الأول: أحدهما أن يكون المراد بحديث طاوس المذكور طون الثلاث المذكورة ليست بلفظ واحد.

الثاني: أنه إن كان معناه أنها بلفظ واحد، فإن ذلك منسوخ ولم يشتهر العلم بنسخه بين الصحابة إلا في زمان عمر - رضي الله عنه - كما وقع في نكاح المتعة.

وبهذا البيان اتضح أنه ليس للمخالف أي حجة في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - من قريب أو بعيد؛ لأن حمله على ما ذهبوا إليه مخالف للقرآن ولأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة والتابعين ولا سيما ما تواتر عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وكذلك لإجماع هذه الأمة التي لا تجتمع على ضلال، وهومخالف لقواعد أهل العلم في التعامل مع النصوص الشرعية واستناط الأحكام منها، والله المستعان.

المبحث الرابع: تحقيق حديث ركانة

(1) في صحيح البخاري 6: 2555، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرها.

(2) الأحزاب: من الآية37.

(3) ينظر: أضواء البيان 1: 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت